كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الجبار يصف بذلك واجبَهُ ومندوبَهُ) (¬١).
وكلام عبد الجبار أَرْجَح، قال الروياني في "البحر": القياس عندنا دِين الله وحُجَّته وشَرْعه.
وقال ابن السمعاني: (إنه دِينُ الله ودِين رسوله، بمعنى أنه دَلَّ عليه. نَعَم، لا يجوز أنْ يُقال: إنه قولُ الله تعالى) (¬٢). انتهى
فلذلك جريتُ عليه في النَّظم؛ لأنَّ أدلة القياس (نحو: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَار} [الحشر: ٢] , وقوله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: ٨٣] , وقول معاذٍ له - صلى الله عليه وسلم -: "أجتَهدُ رَأي" (¬٣)، وأَقَرَّه، وما أَشْبَه ذلك) كُلها تُشْعِر بالأمر بالقياس، وكُل ما أُمِرنا به في الشرع فهو دِين الله؛ فلذلك قُلتُ: (لِأَمرٍ قاسُوا). أيْ: لم يَقِس العلماء إلا بأمر مِن الشارع، فكيف لا يَكون مِن الدِّين؟ !
وأمَّا قول شيخنا الزركشي في "شرح جمع الجوامع": (إنهم إنْ عَنوا حُكما مقصودًا في نَفْسه فليس القياس مِن الدِّين، وإنْ عَنوا ما تُعُبِّدْنَا به فهو دِينٌ) (¬٤) فَفِيه نَظَر؛ لأنَّ كُل ما [طلبه] (¬٥) الشرعُ سواء أكان لذاته أو للتوصل إلى آخَر [هو] (¬٦) دِين؛ فإنَّ الدِّين ينقسم إلى
---------------
(¬١) المعتمد (٢/ ٢٤٤).
(¬٢) قواطع الأدلة (٢/ ٣٣٦).
(¬٣) سنن أبي داود (رقم: ٣٥٩٢)، سنن الترمذي (رقم: ١٣٢٧) وغيرهما. وقد أطال الشيخ الألباني في بيان ضَعفه في (سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم: ٨٨١).
(¬٤) تشنيف المسامع (٣/ ٤٠٠).
(¬٥) كذا في (ز، ق، ت). لكن في (ص، ض، ش): طلب.
(¬٦) كذا في (ز)، لكن في (ص، ت): فهو.

الصفحة 356