كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

فقال ما نَصُّه: (فذكر اللهُ الكتابَ وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعتُ مَن أرْضَى مِن أهل العِلم بالقرآن يقول: الحكمة سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا يُشبه ما قال, لأنَّ القرآن ذُكر وأتبعه الحكمة، وذكر الله مِنَّته على خَلْقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فَلَمْ يَجُز -والله أعلم- أنَّ الحكمة ها هنا إلَّا سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله) (¬١) إلى آخِره. انتهى
والحديث المروي مِن طريق ثوبان بعرض الأحاديث على القرآن - قال الشافعي: ما رواه أحدٌ يثبت حديثُه في شيء صغير ولا كبير. وقال ابن معين: إنه موضوعٌ، وضعته الزنادقة.
وكذا حكى ابن عبد البر في كتاب "جامع العِلم" عن ابن مهدي أنُّ الزنادقة والخوارج وضعوا حديث: "ما أتاكم مني فاعرضوه على كتاب الله، فإنْ وافق فأنا قُلتُه، وإنْ خالف فلم أقُلْه" (¬٢).
قال الشيخ: (وقد عرضناه على الكتاب فلم نجد فيه ذلك؛ إذْ ليس فيه: "لا تَقبلوا مِن الحديث إلَّا ما وافق الكتاب"، بل وجدنا الأمرَ بطاعته، وتحريمَ المخالفة عن أمره) (¬٣).
نَعَم، نَقَل الشافعيُّ في "الرسالة" قولًا: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسُنّ سُنة قَط إلَّا ولها أصلٌ في الكتاب) (¬٤).
واعتنى ابن برجان في كتابه "الإرشاد" بتتبع ذلك، قال: وقد نبَّهنا - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في كثير،
---------------
(¬١) الرسالة (ص ٧٨).
(¬٢) جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٩١).
(¬٣) المرجع السابق.
(¬٤) الرسالة (ص ٩٢).

الصفحة 362