كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

يقصد إلى رجُلٍ مِن المسلمين قصد له [فقتله] (¬١)، [وإنَّ] (¬٢) رجُلًا من المسلمين قصد غفلته") (¬٣) (¬٤). انتهى
فَـ "السُّنة" محصورة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفِعله. والقول وإنْ كان من الفعل لأنه عملٌ بجارحة اللسان، لكن الغالب استعماله في مقابلة [الفعل] (¬٥). نَعم، مِن الفعل عمل القلب والترك فإنه كَفُّ النفْس، وقد سبق أنه لا تكليف إلا بفعل، وأنَّ المكلَّف به في النهي وما في معناه هو الكف. فإذا نُقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد كذا، كان ذلك مِن السُّنة الفعلية، كحديث أنس - رضي الله عنه -: "أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب إلى رهطٍ أو أناسٍ مِن العَجَم، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فاتخذ خاتمًا مِن فضة" (¬٦). رواه الشيخان في باب اللباس.
ومِثله حديث جابر: "أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَنهى أنْ يُسَمُّى بِـ "يعلى" أو بِـ "بركةٍ" و "أفلح" و "يسار" و "نافع"، ونحو ذلك، ثُم رأيتُه سكت بَعْدُ عنه فلم يَقُل شيئًا، ثم قُبض ولم يَنْهَ عن ذلك" (¬٧). رواه مسلم في الأدب.
ومِئله حديث عائشة - رضي الله عنها -: "أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُنَحِّي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني
---------------
(¬١) في (ز): يقتله.
(¬٢) كذا في (ق، ت، "صحيح مسلم"). لكن في (ص، ز، ض، ش): راى.
(¬٣) صحيح مسلم (رقم: ٩٧).
(¬٤) تهذيب أسماء اللغات (٤/ ٩٣).
(¬٥) كذا في (ش). لكن في (ص، ز، ض، ق، ت): القول.
(¬٦) صحيح البخاري (رقم: ٥٥٣٤)، صحيح مسلم (رقم: ٢٥٩٢).
(¬٧) صحيح مسلم (رقم: ٢١٣٨).

الصفحة 370