كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الرفعة في الكلام على الجمع بين الأذان والإقامة: الشيء قد يكون مكروهًا ويَفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لبيان الجواز، ويَكون أفْضل في حقه.
وخِلَاف الأَوْلى كالمكروه وإنْ لم يتعرضوا له، وقد قال النووي في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة ومرتين: قال العلماء: إنَّ ذلك كان أفضل في حقه مِن التثليث؛ لبيان التشريع.
قلتُ: وما قررتُه أَوْلى مِن هذا؛ لأنه لم يتعين بيان الجواز في الفعل، ففي القول ما يُغْني عنه، وفيه التزام أنْ يَكون للفعل جهتان: مِن جهة التشريع يَكون فاضلًا، ومن جهة أنه مَنهي عنه يَكون مكروهًا.
وهذا أيضًا أجْود مِن قول بعضهم: (إنَّ المكروه لا يقع منهم؛ لندرته؛ لأنَّ وقوعه مِن آحاد الناس نادر، فكيف مِن خواص الخلْق)؛ ففيه التزام أنه قد يقع.
فقولي: (إذْ في الْكَمَالِ لَهُمُ التنْزِيهُ) أَيْ: في ثبوت الكمال لهم - كما قررناه - التنزيه عن أنْ يقع منهم المكروه، والله أعلم.
ص:
٢١٤ - فَفِعْلُهُ إنْ كانَ بِالْجِبِلَّهْ ... أَوْ خَصَّهُ اللهُ بِهِ؛ أَجَلَّهْ
٢١٥ - أَوْ عُلِمَتْ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَة ... صِفَته وُجُوبًا اوْ قَرِينَهْ
٢١٦ - كَذِي امْتِثَالٍ وَبَيَانٍ، تَبِعَا ... أَصْلَهُمَا في الْحُكْمِ حَيْثُ وَقَعَا
٢١٧ - [فَوَاضِحَاتٌ] (¬١) ذِي وَإِلَّا يَجِبُ ... وَمثْلُهُ أُمَّتُهُ [تُرَتَّبُ] (¬٢)
---------------
(¬١) كذا في (ز، ت، ش، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥). لكن في (ص، ظ، ق): واضحان.
(¬٢) كذا في (ز، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥)، وهو الموافق لِمَا سيأتي في الشرح في (ظ، ق، ت). لكن هنا في النَّظْم في (ض، ظ، ق، ت، ش): مرتب.

الصفحة 386