"هلكتُ وأهلكت؛ واقعت أهلي في رمضان" (¬١)، وفي الحديث كما سيأتي: "اجتنبوا السبعَ الموبقات" (¬٢). أيْ: الملقيات في الهلاك وهو العذاب.
ولم أجمع لفظ "الكبيرة"، بل أفردتُ فقلتُ: (كُلِّ هَلَكَة) وإنْ عبَّر كثيرٌ بالجمع، كالبيضاوي، فقالوا: (تمنع من اقتراف الكبائر)؛ لأن ذلك يوهم أن اقتراف الكبيرة الواحدة لا يقدح.
وأما جواب بعض الشراح عن ذلك بأن الملكة إذا قويتْ على دفع الجُملة، قويتْ على دفع البعض من باب أَوْلى - فغير ظاهر؛ لأنه يقال: قد تُسْتَهْوَن الواحدة وتَنْفِرُ النفْس عن الكثير، فتكون الملكة موجودة ولكنها ضعيفة، فانعكس المعنى الذي قاله.
وقولي: (كَبِيرَةً تَكُونُ) إلى آخِره - هو تفصيل للذنب الذي هو هلكة، أي: إنه إما كبيرة وإما إصرار على صغيرة، وربما جعل الإصرار من الكبائر كما قال الغزالي في "الإحياء" في كتاب التوبة: إنَّ الصغيرة بالإصرار تصير كبيرة.
وحينئذ فإما أن يكون مراده بذلك أنها مثل الكبيرة؛ لِمَا يشتركان فيه من المعنى، فأطلق عليها "كبيرة" مجازًا؛ لذلك، لا أنها كبيرة على الحقيقة. أو تكون كبيرة حقيقةً لكنه عطف على "الكبيرة" من عطف الخاص على العام. لكن الأول أوضح.
بل قال أبو طالب القُضاعي في كتاب "تحرير القال في موازنة الأعمال": إن الإصرار حُكمه حُكم ما أصر به عليه، وإن الإصرار على الصغيرة صغيرة.
قال: (وقد جرى على أَلْسِنة الصوفية: "لا صغيرة مع إصرار"، وربما يُروى حديثًا، ولا يصح). انتهى
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٥٧٣٧)، صحيح مسلم (رقم: ١١١١).
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٦١٥)، صحيح مسلم (رقم: ٨٩).