وما قاله من أن الإصرار على الصغيرة صغيرة هو وجه نقله الدبيلي من أصحابنا في "أدب القضاء"، والمذهب خِلافُه.
وقولي: (أَيِ الْإكْثَارَا) تفسير للإصرار، وأن المراد به الإصرار الفعلي، لا الحكمي.
قال ابن الرفعة: ولم أظفر في ضابطه بما يثلج الصدر، وقد عبَّر عنه بعضهم بالمداومة، وحينئذ فهل المعتبر المداومة على نوع واحد من الصغائر؟ أو الإكثار من الصغائر سواء أكانت من نوع واحد أو أنواع؟
ويخرج من كلام الأصحاب فيه وجهان.
قال الرافعي: (ويوافق الثاني قول الجمهور: مَن تغلب معاصيه طاعتَه، كان مردود الشهادة).
قال: (وإذا قلنا به، لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر إذا غلبت الطاعات. وعلى الأول يضر) (¬١).
لكن قال ابن الرفعة: (إن قضية كلامه أن مداومة النوع تضر على الوجهين، أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فإنه في ضمن حكايته قال: إن الإكثار من النوع الواحد كالإكثار من الأنواع، وحينئذ لا يَحسُنُ معه التفصيل. نعم، يظهر أثرهما فيما لو أتى بأنواع من الصغائر: إنْ قُلنا بالأول، لم يضر، وإنْ قُلنا بالثاني، ضَر). انتهى
واعلم أن صاحب "المهمات" زعم أن الرافعي والنووي قد خالفا ما قالاه من ذلك في كتاب الشهادات بما ذكراه في الرضاع وفي النكاح آخِر الكلام على ولاية الفاسق أن العضل إذا تكرر، يكون فسقًا، وأن أقَل التكرر فيما حكاه بعضهم ثلاث. نعم، هل الثلاث باعتبار أنكحة ثلاث؟ أو باعتبار عرض الحاكم مرات وإن كان في النكاح الواحد؟ فيه نظر. انتهى
---------------
(¬١) العزيز شرح الوجيز (١٣/ ٩).