قلت: لكن سبق من كلام ابن الرفعة ما يلزم منه موافقة ما في النكاح لِمَا في الشهادات، فلا تناقض.
أما الإصرار الحكمي - وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها - فقيل: حُكمه حُكم مَن كررها فعلًا، بخلاف التائب منها. وفيه نظر ظاهر.
[تنبيهان]
الأول: بين العدالة وبين التقوى عموم وخصوص مِن وَجْه؛ لأن التقوى [تفسَّر] (¬١) بأن يُطاع الله، فلا يُعصَى، [فيحذر] (¬٢) العبد بطاعته تعالى عن عقوبته، فيتقي الشرك، ثم المعاصي، ثم يتقي الشبهات، ثم يتقي الفضلات عن حاجته، ولا يشترط أن يكون عنده ملكة في ذلك.
والعدالة مَلَكَة، ولا يشترط فيها ترك المعاصي كلها، بل الكبائر والإصرار على الصغائر كما سبق.
الثاني: تفسير "العدالة" بما سبق يتضمن اعتبار البلوغ -[بما] (¬٣) سنقرره - والعقل والإسلام فيمن يتصف بها، وكذا عدم المفسق.
فَجَعْل الثلاثة الأوُلى شروطًا زائدة على العدالة مغايرة لها - ليس تحقيقًا، إلا أنْ يراد بذلك الإيضاح بالتصريح وزيادة البيان بكثرة الشروط، فلذلك عقبت تفسير "العدالة" بما يخرج عن الأمور المذكورة بِقَوْلي:
---------------
(¬١) في (ز): مفسرة. وفي (ش): مفسر.
(¬٢) في (ز): فيحترز. وفي (ش): فيتحرز.
(¬٣) في (ز): لما.