ص:
٢٨٥ - فَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ ... وَكَافِرٌ وَفَاسِقٌ [مَقْضِيُّ] (¬١)
الشرح:
أما خروج المجنون بِقَيْد العقل الذي تضمنته الملَكَة فواضح، وأما الصبي فإنه وإنْ [وافق سلامته] (¬٢) مما يَفسُقُ به غيره فليس ذلك لملَكَة قائمة به، بل على سبيل الاتفاق، وحينئذ فيضْعُف بذلك دعوى مَن يَصِف الصبي بالعدالة، وأن البلوغ إنما هو شرط لقبول روايته أو شهادته ونحو ذلك.
وأما الكافر فمنفي عنه هذه الملكة قطعًا، ووصفه بأنه عدل في دينه (في نحو ولاية النكاح ونظر الوقف والوصاية على الكفار ونحو ذلك) إنما هو بالنسبة لمعتقدهم، فهي ملكة نسبية، لا على الإطلاق، وهي العدالة الحقيقية التي هي شرط هنا، وسيأتي في ذلك مزيد بيان في مرتكب الفسق في اعتقاده دُون نفس الأمر وعكسه.
ومن اللطائف في رواية الكافر ما رواه أحمد في مسنده عن عروة بن عمرو الثقفي: سمعت أبا طالب -يعني عَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -- قال: سمعتُ الأمين ابن أخي يقول: "اشكُر تُرزَق، ولا تكفر فتُعذب" (¬٣). ورواه الحافظ الصريفيني، وقال: غريب رواية أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
---------------
(¬١) في (ز، ق، ت، ن ٣، ن ٤): مقصي. وفي (ص، ض، ظ، ش، ن ١، ن ٢، ن ٥): مقضي. مقصي: تم اقصاؤه. مقضي: قضي بفسقه.
(¬٢) كذا في (ت). لكن في (ز): وفق لسلامه. وفي (ص، ض، ق، ظ): وافق لسلامته.
(¬٣) لم أجده في "مسند أحمد"، وقال السخاوي في "فتح المغيث، ٢/ ٥": (لا يصح).