قال مقالته. فكأنه ينازع في ثبوت ذلك عمن ذكر.
وفي رؤوس المسائل للقاضي عبد الوهاب منهم أنه قول علي - رضي الله عنه - وابن أبي ليلى، ولا مخالِف لهما. قال: وحكي أنه قول عمر.
فربما يكون ذلك علقة لابن الحاجب في دعواه إجماع المدينة، لكن قال القاضي عَقب ذلك: إن عدم قبولهم قال به ابن عباس وعطاء والحسن والزهري، فكيف يقول: ولا مخالف لهما؟ ! ثم على تقدير صحة إجماع المدينة فقد سبق أنه غير حُجة، خلافًا لمن زعمه منهم.
وحكى النووي في "شرح المهذب" (¬١) - في باب الأذان في مسألة أذان الصبي - عن الجمهور قبول إخبار الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة، بخلاف ما طريقه النقل، كرواية الأخبار. وسبقه إلى ذلك المتولي، فيكون هذا أيضًا قولًا خامسًا في المسألة.
على أنه قد وقع في الفقه مسائل تعتبر من الصبي المميز إخبارًا وإنشاءً، إما قطعًا أو بخلاف، ولها مدارك غير ما نحن فيه من الوثوق بالصدق وإن كان العلائي جعل في "القواعد" أنَّ الخلاف فيها جارٍ من الخلاف في رواية الصبي.
ولا بأس بإيراد شيء منها - لتكميل الفائدة - على ترتيب الفقه، وبيان المرجَّح فيها:
منها: أن يخبر بتنجيس الماء أو الثوب أو الأرض. في كلٍّ وجهان، الأصح عدم القبول، وكذا إخباره بأن هذا المرض مخوف حتى يبيح التيمم، وسبق بيانها.
ومنها: أذانه صحيح، وسبق كلام النووي فيه وفيما أشبهه.
ومنها: إمامته جائزة عندنا، ولكن لا تكمل به الأربعون في الجمعة. قيل: وجعل هذا من قبول خبره؛ لأنها تتضمن إخباره بالطهارة وغيرها من الشروط وبالنية ونحو ذلك. ولا
---------------
(¬١) المجموع شرح المهذب (٣/ ١٠٠).