بالطور" (¬١)، وكان قد جاء في فداء أُسارَى بدرٍ قبل أن يُسلم.
وفي رواية للبخاري: "وذلك في أول ما وقر الإيمان في قلبي" (¬٢).
وفي رواية: "فوافقتُه وهو يُصلي بأصحابه المغرب أو العشاء، فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} [الطور: ٧ - ٨]. قال: فكأنما صدع قلبي" (¬٣).
وفي رواية: "فسمعته يقرأ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} [الطور: ٣٥ - ٣٦]، فكاد قلبي يطير" (¬٤). الحديث.
الثالث: أن يتحمل حالة الفسق ويؤدي بعد التوبة المعتبرة، فيُقبل؛ لأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، والشهادة كالرواية في ذلك إلا إذا كان قد رُدت شهادته ثم أدَّى بعد التوبة تلك الشهادة، فإن الراجح بقاء الرد؛ للتهمة، بخلاف العبد والصبي كما بُيِّن في موضعه.
قولي: (وَمَنْ وَعَى) احتراز عما لو تحمل حال الجنون وأدَّى بعد زواله، فإنه لا عبرة به؛ لأنه لم يكن عند التحمل واعيًا، فتستحيل المسألة، بل لو كان متقطع الجنون وتحمَّل في إفاقة من إفاقاته، لم يصح تحمُّله إلا إن كان زَمَن جنونه لم يؤثر في ضبْطه عند إفاقته، والله أعلم.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٧٣١)، صحيح مسلم (رقم: ٤٦٣).
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٣٧٩٨).
(¬٣) المعجم الكبير للطبراني (٢/ ١١٦، رقم: ١٤٩٩) وغيره بنحوه.
(¬٤) صحيح البخاري (رقم: ٤٥٧٣).