ص
٢٨٧ - وَالْفِسْقُ بِاقْتِرَافِ مَا قَدْ سَلَفَا ... وَالضَّبْطُ في كبيرةٍ لِتُعْرَفَا
٢٨٨ - مَا أَشْعَرَ ارْتكَابُهُ [لِكَامِنِ] (¬١) ... بِأَنَّهُ في الدِّينِ ذُو تَهَاوُنِ
٢٨٩ - غَيْرُ مُبَالٍ فِيهِ، كَالْقَتْلِ أَذَى ... زِنًا، لِوَاطٍ، شُرْبِ خَمْرٍ، فَانْبِذَا
٢٩٠ - وَسِرْقَةٍ، غَصْبٍ، وَمَا أَشْبَهَهَا ... وَغَيْرُهُ صَغِيرَةٌ بِلَا انْتِهَا
الشرح: لَمَّا سبق أن العدالة ملَكَةٌ تمنع من اقتراف الكبيرة ومن الإصرار على صغيرة بينتُ هنا أن ارتكاب ذلك هو الفسق شرعًا، فمرتكبه هو الفاسق إذا كان عالِمًا بذلك مختارًا، لكنه لا يقال: (إنه ارتكبه) إلا إذا كان كذلك.
فالجاهل والمكرَه معذوران، إلا أن المكره قد يؤاخَذ؛ لأنه مكلَّف كما سبق في موضعه، وسبقت الإشارة إلى ما يُعذَر فيه وما لا يعذر، وسيأتي: مَن أَقْدم جاهلًا، هل ترتفع عنه المؤاخذة بهذا العذر؟ أو لا؟
وبينتُ معنى الكبيرة والصغيرة والفرق بينهما.
فأما "الفسق" لُغةً: فهو الخروج عن الطريق. قال تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: ٥٠] أي: خرج عن طاعته] (¬٢).
وأما الفرق بين الكبيرة والصغيرة فإنما هو مفرَّع على القول بانقسام الذنب إليهما، وعليه الجمهور، وقال الأستاذ والقاضي أبو بكر وابن القشيري: إن جميع الذنوب كبائر. ونقله ابن فورك عن الأشعرية واختاره؛ نظرًا إلى مَن عُصي به جَلَّ وعلا.
---------------
(¬١) في (ن ١، ن ٣، ن ٤): لكائن.
(¬٢) في (ز، ق): (ففسقت عن أمر ربها. أي: خرجت).