قال القرافي: (كأنهم كرهوا تسمية معصية الله "صغيرة"؛ إجلالًا له مع موافقتهم في الجرح أنه ليس بمطلق المعصية، بل منه ما يقدح ومنه ما لا يقدح) (¬١).
وإنما الخلاف في التسمية.
دليل الجمهور: قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: ٣١] الآية. وقوله عليه الصلاة والسلام في تكفير الصلوات الخمس والجمعات ما بينهما: "ما اجتنبت الكبائر" (¬٢). إذ لو كان الكل كبائر، لم يَبْقَ بعد ذلك ما يكفر بما ذكر.
وكذا قوله تعالى: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: ٧]، فغاير بين الفسوق والعصيان، لكن ليس هذا صريحًا؛ لجواز أن المغايرة بين ما يفسق به فاعله و [ما] (¬٣) لا يفسق به. وقد سبق أن ذلك محل وفاق.
وفي الحديث كما سيأتي: "الكبائر سبع" (¬٤). وفي رواية: "تسع" (¬٥) وعدَّها، فلو كانت الذنوب كلها كبائر لَمَا ساغ ذلك.
---------------
(¬١) نفائس الأصول (٣/ ٥٩١).
(¬٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٣٣).
(¬٣) في (ز): بين ما.
(¬٤) المعجم الكبير (١٧/ ٤٨، رقم: ١٠٢)، المعجم الأوسط (٦/ ٣٣، رقم: ٥٧٠٩).
وفي المعجم الكبير (٦/ ١٠٣، رقم: ٥٦٣٦) بلفظ: "اجتنبوا الكبائر السبع".
قلتُ: رواية: "الكبائر سبع" عزاها المنذري في (الترغيب والترهيب، ٢/ ٥٥٩) للبزار، وقال الألباني في تحقيقه: (حسن لغيره). لكن الذي في المطبوع من (مسند البزار، ١٥/ ٢٤١، رقم: ٨٦٩٠) هكذا: (الكبائر أولاهن. . .). انظر: الترغيب والترهيب للمنذري، ط: مكتبة المعارف بالرياض.
(¬٥) سنن أبي داود (رقم: ٢٨٧٥)، المستدرك على الصحيحين (رقم: ١٩٧)، السنن الكبرى للبيهقي (رقم: ٢٠٥٤١). قال الألباني: حسن. (صحيح سنن أبي داود: ٢٨٧٥).