كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

أموالهم، فإن نِسبة هذه المفاسد أعظم من [التَّولِّي يوم] (¬١) الزحف بغير عذر، وكذا لو كذب على إنسان يَعلم أنه يُقتل به.
وأطال في ذلك، إلى أنْ قال: (وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأن قال: كل ذنب قُرِن به وعيدٌ أو حَدٌّ أو لَعْن فهو من الكبائر، فتغيير منار الأرض كبيرة؛ لاقتران اللعن به. فَعَلَى هذا كل ذنب يُعلم أن مفسدته كمفسدة ما قُرن الوعيد به أو اللعن أو الحدُّ أو كان أكثر من مفسدته فهو كبيرة) (¬٢). انتهى
وذَيَّل ابن دقيق العيد على ذلك أن لا تؤخذ المفسدة مجردة مما يقترن بها [من] (¬٣) أمرٍ آخَر، فإنه قد يقع الغلط في ذلك، ألا ترى أن السابق إلى الذهن في مفسدة الخمر السكْر وتشويش العقل، فإنْ أخذنا هذا بمجرده، لَزِم أن لا يكون شرب القطرة الواحدة منه كبيرة؛ لخلوها عن المفسدة المذكورة، لكنها كبيرة؛ لمفسدة أخرى وهي التجرِيء على شرب الكثير الموقِع في المفسدة، فبهذا الاقتران تصير كبيرة.
تنبيه:
قال بعض المحققين: ينبغي أن تجمع هذه التعاريف كلها؛ ليحصل بها استيعاب الكبائر المنصوصة والمقيسة؛ لأن بعضها لا يَصْدق عليه هذا وبعضها لا يصدق عليه الآخَر.
قلتُ: لكن تعريف الإمام لا يكاد يخرج عنه شيء منها لمن تأمله.
قولي: (وَالْفِسْقُ) مبتدأ خبره "باقتراف"، أي: حاصل بذلك، والإشارة بِـ "مَا قَدْ سَلَفَ" إلى اقتراف الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة.
---------------
(¬١) كذا في (ز، ش، ق). وليست في (ص، ض). لكن في (ت، ظ): الفرار من.
(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٢١).
(¬٣) كذا في (ز، ش). لكن في سائر النُّسخ: و.

الصفحة 557