كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وفي النَّظم من ذلك:
- " القتل"، وقيدتُه بلفظ: (الأذَى)؛ احترازًا من القتل بحق، فإنه ليس على وجْه الأذى، ويُفهم منه أيضًا أنه يكون عمدًا، لا خطأ ولا شِبه عمد. وحذفتُ حرف العطف مما بعده؛ لاستقامة الوزن، ولأن المقصود سرد هذه الأنواع بعطف وغيره.
- و"الزنا"، ويقاس به "اللواط"؛ للحَدِّ فيهما، بل اللواط أفحش، ويلتحق به وطء الزوجة والأَمة في الموضع المكروه.
- وشرب الخمر، أي: وإن لم يُسكر، والسكِر مطلقًا في معناه، بل كل ما يزيل العقل لغير ضرورة.
- والسرقة والغصب؛ للتوعد والحد في السرقة، وللتوعد في الغصب واللعن في حديث: "لعن الله مَن غيَّر منار الأرض" (¬١). كما سبق رواه مسلم، وقيد العبادي وشريح الروياني بما يبلغ قيمته ربع دينار، كأنهم قاسوه على السرقة. أما سرقة الشيء التافه فصغيرة إلا إن كان المسروق منه مسكينًا لا غنى به عما أخذه، فتكون كبيرة. قاله الحليمي، لكنه من جهة الإيذاء، لا من جهة السرقة فقط، والغصب مثله أيضًا.
وأشرتُ بقولي: (وَمَا أَشْبَهَهَا) إلى باقي الكبائر، وسبق منها من كلام العلائي طائفة مما قال: (إنه في الأحاديث)، فنذكرها وغيرها.
فمنها: القذف، والنميمة، وشهادة الزور، واليمين الغموس، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، ومال اليتيم، كما سبق في الأحاديث، وخيانة الكيل والوزن؛ لقوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: ١]، وتقديم الصلاة على وقتها، وتأخيرها عنه، وعليه حمل حديث الترمذي: "مَن جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب
---------------
(¬١) صحيح مسلم (رقم: ١٩٧٨).

الصفحة 560