كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ص:
٢٩١ - مِنْ أَجْلِ هَذَا يُقْبَلُ الْمُبْتَدِعُ ... لِأَنَّهُ بِجَهْلِهِ يَبْتَدِعُ
٢٩٢ - مَا لَمْ يُبِحْ مِنْ كَذِبِ الْكَذَّابِ ... شيْئًا، فَذَا يُرَدُّ كَالْخَطَّابِي
الشرح:
أي: من أجل أن العدالة هي الملَكة المذكورة قُبلت رواية المبتدعة وشهادتهم، وهُم الذين انتحلوا ما ليس عليه أهل السُّنة من العقائد، وإنما قُبلوا لحصول الملَكة عندهم، لأن المبتدع منهم إنما قال ببدعته جهلًا منه أنها ليست معصية فضلًا عن كونها كبيرة، لكن يُستثنى منهم مَن يستبيح الكذب كالخطابية، فإنه لا يُقبل، وهُم قوم من غلاة الشيعة أصحاب أبي الخطاب الأسدي، كان -لعنه الله تعالى- يقول بإلَاهِيَّة جعفر الصادق ثم ادَّعى [الإلاهية] (¬١) لنفسه، وكان يزعم أنَّ الأئمة أنبياء، وفي كل وقت رسول، إلى غير ذلك من الضلال. الواحد منهم خطابي، وهو معنى قولي: (كَالْخَطَّابِي).
وملخص ما في المسألة مذاهب، أرجحها: أن المبتدع يُقبل مطلقًا إلا حيث كفرناه ببدعته، أو لم نكفره ولكن من عقيدته جواز الكذب، كالخطابية، ولكن محل ذلك إذا لم يوافقوا أبا الخطاب على ما هو كافر به مما سبق، وإلا فلا يُقبَلون؛ لأمرين: لِهَذا، وللكفر. فإنما يصح التمثيل به بالتأويل الذي ذكرناه.
وإنما ذكرتُ في النَّظم استثناء مَن يبيح الكذب؛ لأنَّ مَن يكفر ببدعته داخلٌ فيما سبق من رد الكافر مطلقًا. وهذا معنى قول ابن الحاجب: (إن المبتدع بما يتضمن الكفر كالكافر عند
---------------
(¬١) كل النسخ: الإلهية.

الصفحة 564