كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

المكفر) (¬١).
ومقتضاه أن ذلك باتفاق، سواء أكان يعتقد حرمة الكذب أو لا.
لكن معتقِد حُرمة الكذب مع الحكم بتكفيره ببدعته (كالقول بنبوة علي، وغَلَطِ جبريل في الرسالة، وكالمجسِّمة عند مَن يكفرهم، ونحو ذلك) فيه مذهبان مشهوران:
قال الأكثرون (منهم القاضي والغزالي والآمدي وغيرهم): لا يُقبل.
وقال أبو الحسين البصري والإمام الرازي وأتباعه: يُقبل.
فإنْ كان مكفَّرًا ببدعته ولكن هو ممن يعتقد جواز الكذب تعبدًا، مردود اتفاقًا.
قال ابن السبكي في شرحَي "المختصر" و"المنهاج": (أرى أن موضع الاتفاق فيمن اعتقد الحِل مطلقًا؛ لأنها رذيلة لا نَعلم أحدًا ذهب إليها. أما من اعتقد حِله في أمر خاص كالكذب في نُصرة عقيدته أو في ترغيب وترهيب أو نحو ذلك، فَيُرد في ذلك المحل الخاص) (¬٢).
وهو فيما سوى ذلك المحل كغيْره في جريان الخلاف.
وخرج من ذلك:
قولٌ ثان: إنَّ المبتدع مقبول ولو كان كافرًا بشرط أن يعتقد تحريم الكذب.
وقولٌ ثالث بالرد فيما يعتقد حِل الكذب فيه دُون غيره.
القول الرابع: أن المبتدع مردود مطلقًا وإنْ لم يكفر ببدعته. وبه قال القاضي والأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق في "اللمع".
---------------
(¬١) مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني (١/ ٥٤٩).
(¬٢) الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ٣١٤)، رفع الحاجب (٢/ ٣٦٣).

الصفحة 565