كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قال الخطيب البغدادي: (ويروى ذلك عن مالك).
واستبعده ابن الصلاح بأن كُتب الأئمة طافحة بالرواية عن المبتدعة.
قال ابن دقيق العيد: لعل هذا القول مبني على مَن كفر ببدعته.
ورُد بأنَّ الفرض فيمن لم يكفر، وإنما مأخذهم أن البدعة نفسها فِسق، ولم يُعذر صاحبها بتأويله، قالوا: فهو فاسق ببدعته وبجهله بها.
الخامس: إنْ كان داعية إلى بدعته -أيْ بإظهارها وتحقيق علتها- لم يُقبل. فإنْ كان مع ذلك يَحمل الناس على القول بها، فقال أبو الوليد الباجي: لا خِلاف في ترك حديثه.
وممن قال بالتفصيل بين مَن يدعو إلى بدعته أوْ لا: سليم في "التقريب"، وحكاه القاضي عبد الوهاب في "الملخص" عن مالك؛ لقوله: لا تأخذ الحديث مِن صاحب هوًى يدعو إلى هواه.
قال القاضي عياض: يحتمل ذلك، ويحتمل أن مراده: لا يُقبل مطلقًا؛ لأن المبتدع يدعو إلى هواه، فهو بيان لسبب تهمته.
قال: وهذا هو المعروف من مذهبه.
قال الخطيب: والتفصيل أيضًا مذهب أحمد. ونسبه ابن الصلاح للأكثرين، قال: وهو أعدل المذاهب وأَوْلاها.
وفي الصحيحين كثير من أحاديث المبتدعة غيْر الدعاة احتجاجًا واستشهادًا، [كعمر بن خطاب] (¬١) وداود بن الحصين وغيرهما، ونقل ابن حبان الإجماع على ذلك.
---------------
(¬١) كذا في (ز، ض، ش). وفي سائر النُّسخ: عمر بن الخطاب. ويظهر أن هذا خطأ من النّساخ؛ فالفقرة بتمامها أخذها البرماوي من كتاب "البحر المحيط" لشيخه الزركشي، وعبارة الزركشي في (البحر =

الصفحة 566