ولكن حكاية الاتفاق مردودة بأنَّ الخلاف شهير في كثير من التفاسير في اختصاصهم بذلك أو هو عام لكل الأمة.
نعم، الاختصاص هو قول الأكثر، ويشهد له ما سيأتي من السُّنة والمعنى، ومثل ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩]. وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مِثل أُحُد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نَصيفَه" (¬١).
والحديث وإن وَرَدَ على سبب فالعبرة بعموم اللفظ، ولا يضر أيضًا كوْن الخطاب بذلك لأصحابه أيضًا؛ لأن المعنى: لا يَسُب غيرُ أصحابي أصحابي، ولا يَسُب بعضُكم بعضًا.
وفي الصحيحين من حديث عمران بن الحصين: "خير القرون قَرني، ثم الذين يلونهم" (¬٢) الحديث، وفي رواية لابن مسعود: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬٣)، وفي الترمذي عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمَن أحبهم فبحبي أحبهم، وَمن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله فيوشك أن يأخذه" (¬٤). وغير ذلك مما لا ينحصر.
فإن قيل: هذه الأدلة دلت على فضلهم، فأين التصريح بعدالتهم؟
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٣٤٧٠)، صحيح مسلم (رقم: ٢٥٤٠) واللفظ لمسلم.
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٥٠٨)، صحيح مسلم (رقم: ٢٥٣٥) كلاهما بلفظ: (خيركم قرني. . .).
(¬٣) صحيح البخاري (رقم: ٢٥٠٩)، صحيح مسلم (رقم: ٢٥٣٣).
(¬٤) مسند أحمد (٢٠٥٦٨)، سنن الترمذي (رقم: ٣٨٦٢)، صحيح ابن حبان (٧٢٥٦). قال الألباني: ضعيف. (ضعيف سنن الترمذي: ٣٨٦٢).