لخروجه على الإمام الحق.
وهذا أيضًا باطل؛ لأن مسألة الأخذ بثأر عثمان اجتهادية، رأَى علي - رضي الله عنه - فيها التأخير؛ لمصلحة، ورأت عائشة - رضي الله عنه - المبادرة مصلحة، وكلٌّ مأجور على اجتهاده. فالوقائع كلها جوابها سهل ظاهر، فالصواب التسليم فيما شجر بينهم إلى ربهم جل وعلا، ونبرأ ممن يطعن في أحد منهم، ونعتقد أن المخالف في ذلك مبتدع زائغ عن الحق، نعوذ بالله من ذلك.
ومنها: أن مَن قَلَّت صحبته فكَغْيره، والحكم بالعدالة إنما هو لمن اشتهرت صحبته. قاله [المازري] (¬١).
ومنها: قول مَن قال: عدول، ومَن خرج منهم عن الطريقة لا يسمَّى صحابيًّا.
وغير ذلك من الأقوال الواهية الباطلة.
تنبيهات
أحدها: ليس المراد بكونهم عدولًا ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم؛ إنما المراد أنه لا يُتكلف البحث عن عدالتهم ولا طلب التزكية فيهم، وقد سبق أن غلبة الخير في العدل كافية.
الثاني: قال الحافظ المزي: من الفوائد أنه لم يوجد قط رواية عمن لُمِزَ بالنفاق من الصحابة.
الثالث: من فوائد القول بعدالتهم مطلقًا: إذا قيل: "عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا"، كان ذلك كتعيينه بِاسْمه؛ لاستواء الكل في العدالة.
وقال أبو زيد الدبوسى: بشرط أن يعمل بروايته السلف، أو يسكتوا عن الرد مع
---------------
(¬١) في (ظ، ت): الماوردي.