الانتشار، أو تكون موافِقة للقياس، وإلا فلا يُحتج بها.
ولا يخفَى ضعف ذلك، والله أعلم.
ص:
٢٩٤ ثُمَّ الصَّحَابِيُّ الَّذِي قَدِ اجْتَمَعْ. . . مَعَ النَّبِيِّ مُؤْمنًا، بِذَا ارْتَفَعْ
٢٩٥ وَإنْ يَكُنْ لَمْ يَرْوِ أَوْ لَمْ يُطِلِ. . . أَوْ مَا غَزَا مَعَ الرَّسُولِ الْأَكْمَلِ
الشرح:
إذا تَقرر أن الصحابة عدول، فلا بُدَّ من بيان الصحابي مَن هو؟ وما الطريق في معرفة كونه صحابيًّا؟ فذكرتُ في هذين البيتين المقام الأول.
وقد اختُلف في تفسير الصحابي على أقوال منتشرة، المختار منها ما اقتصرت عليه: وهو أن "الصحابي" مَن اجتمع مؤمنًا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يَرْوِ عنه، ولو لم تَطُل صحبته معه، ولو لم يَغْزُ معه في شيء من غزواته.
فقولنا: (مَن اجتمع) يشمل مَن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لم يره؛ لكونه أعمى، كابن أم مكتوم. وخرج به: مَن رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كُشف له عنهم ليلة الإسراء وغيرها، ومن رآه في غير عالم الشهادة، كالمنام، وكذا مَن اجتمع به مِن الأنبياء والملائكة في السماوات؛ لأن مقامهم أجل مِن رُتبة الصحبة، وكذا مَن اجتمع به في الأرض، كعيسى والخضر إنْ صح ذلك، فإنما المراد الاجتماع المعروف على الوجه المعتاد، لا خوارق العادات؛ فلهذا لا يُورَد على هذا التعريف شيء من ذلك.
والتعبير بـ "اجتمع" أجود من التعبير بـ "رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - " أو "رآه النبي"؛ لِمَا ذكرناه. وأجود أيضًا من التعبير بِـ "صَحبَ"؛ لئلا يلزم الدَّور ما لم يُحمل "صَحبَ" على المعنى