اللغوي، ولأن الصحبة عُرفًا تتوقف على ملازمة ونحوها.
وخرج أيضًا بالاجتماع: مَن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته قبل الدفن، كأبي ذؤيب الشاعر خالد بن خويلد الهذلي؛ لأنه لَمَّا أَسلم وأُخبر بمرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، سافر؛ ليراه، فوجده ميتًا مسجًى، فحضر الصلاة عليه والدفن، فلم يُعَد صحابيًّا.
نعم، ابن عبد البر إنما يعتبر في الصحبة أنْ يُسْلم في حياته - صلى الله عليه وسلم - وإنْ لم يَرَه، فالذي رآه ميتًا من باب أَوْلى.
عَلَى أن الذهبي في "التجريد" للصحابة قد عَدَّ منهم أبا ذؤيب، وقوَّاه شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني، وقال: الظاهر أنه يُعَدُّ صحابيًّا.
ولكن مرادهم كلهم الصحبة الحكمية التي سنبينها، لا حقيقة الصحبة.
وخرج بالتقييد بالإيمان: مَن رآه واجتمع به قبل النبوة ولم يره بعد ذلك، كما في زيد بن عمرو بن نفيل، مات قبل البعث، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنه يُبعث أُمة وحده" (¬١). كما رواه النسائي، وأما [ذِكر ابن منده وغيره له مِن] (¬٢) الصحابة فمن التوسع الآتي بيانه.
وليس ورقة بن نوفل من هذا النوع؛ لأنه إنما اجتمع به بعد الرسالة؛ لِمَا صح في الأحاديث أنه جاء له بعد مجيء جبريل- عليه السلام- له وإنزال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] عليه، وبعد قوله له: "أَبْشر يا محمد، فأنا جبريل أُرسلتُ إليك، وإنك رسول هذه الأُمة". وقول ورقة له: "أَبْشر، فأنا أشهد أنك الذي بَشَّر به ابنُ مريم، وإنك على مثل
---------------
(¬١) سنن النسائي الكبرى (رقم: ٨١٨٧)، مسند أبي يعلى (٩٧٣، ٢٠٤٧). وذكر الألباني الإسناد الأخير لأبي يعلى ثم قال: (إسناده حسن). صحيح السيرة النبوية (ص ٩٤).
(¬٢) في (ز): ما ذكره ابن منده وغيره زمن.