كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ناموس موسى، وإنك نبيٌّ مرسل" (¬١)، ورؤيته عليه الصلاة والسلام لورقة في الجنة وعليه ثياب خضر. وجاء أنه قال: "لا تَسبُّوه؛ فإني رأيته وعليه جبة أو جبتان" (¬٢). رواه الحاكم في "المستدرك".
وأما قول الذهبي في "التجريد": (إنَّ ابن منده قال: اختُلف في إسلامه، والأظهر أنه مات بعد النبوة وقبل الرسالة) فبعيد؛ لِمَا ذكرناه، فهو صحابي قطعًا، بل أول الصحابة كما كان شيخنا شيخ الإسلام البلقيني يقرره.
وخرج أيضًا بالاجتماع مؤمنًا: مَن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو قَبْله وقُتل بالرِّدة، كابن خطل وغيره؛ فإنه بالردة تَبين أنه لم يجتمع به مؤمنًا؛ تفريعًا على قول الأشعري رحمه الله: إن الكفر والإيمان لا يتبدلان، خلافًا للحنفية، والاعتبار فيهما بالخاتمة.
أما مَن ارتد ثم رجع للإسلام كالأشعث بن قيس - رضي الله عنه - فقدْ تَبين أنه لم يَزَل مؤمنًا. فإنْ كان قد رآه مؤمنًا ثم ارتد ثم رآه ثانيًا مؤمنًا، فأوْضح؛ فإنَّ الصحبة قد حصلت بالاجتماع الثاني قطعًا.
وخرج أيضًا: مَن اجتمع به قبل النبوة ثم أسلم بعد المبعث ولم يَلْقَه، الظاهر أنه لا يكون صحابيًّا بذلك الاجتماع، لأنه حين ذاك لم يكن مؤمنًا كما روى أبو داود عن عبد الله بن أبي الحمساء: "بايعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُبعث، فوعدته أن آتيه بها في مكانه، ونسيتُ ثم ذكرتُ بعد ثلاث، فجئت فإذا هو في مكانه، فقال: يا فتى، لقد شققتَ علَيَّ، أنا في انتظارك
---------------
(¬١) قصة ورقة بن نوفل في صحيح البخاري (رقم: ٤٦٧٠) وصحيح مسلم (١٦٠)، ولفظ الرواية في الشريعة للآجري (٣/ ١٤٤٢).
(¬٢) المستدرك على الصحيحين (رقم: ٤٢١١) وغيره، بلفظ: "لا تَسُبُّوا وَرَقَةَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ جَنَّةً أَوْ جَنَّتيْنِ". وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة: ٤٠٥).

الصفحة 576