كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

منذ ثلاث" (¬١). ثم لم يُنقَل أنه اجتمع به بعد المبعث.
ودخل أيضًا في الاجتماع مَن جِيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غير مميِّز، فحنكه كعبد الله بن الحارث بن نوفل، أو تفل فيه كمحمود بن الربيع، بل مَجَّه بالماء وهو ابن خمس سنين أو أربع كما سبق بيانه قريبًا، أو مسح وجهه كعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير (بضم الصاد وفتح العين المهملتين)، ونحو ذلك. فهؤلاء صحابة وإنِ اختار جماعة خِلاف ذلك كما هو ظاهر كلام ابن معين وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر وغيرهم، وكأنهم إنما نفوا الصحبة المؤكدة كما سيأتي.
واعْلَم أن بعض العلماء شرَط في الصحابي زيادة على ما ذكرناه، والمختار خلافُه.
مِن ذلك ما أشرتُ إليه في النَّظم بقولي: (وَإنْ لَمْ يَرْوِ) إلى آخِره، فشرَط بعضهم أن يروى عنه ولو حديثًا، وإلا فلا يكون صحابيًّا.
وشرَط بعضهم أن تطول الصحبة وتكثر المجالسة على طريق التبع له والأخذ عنه. ويُنقل ذلك عن أهل الأصول أو بعضهم، ورَدَّه الخطيب في "الكفاية" بأنه لا خلاف بين أهل اللغة أن ما اشتُق منه الصحابي وهو "الصحبة" لا تُحَد بزمن ولا طولٍ، فتقول: صحبته سَنة، وصحبته لحظة (¬٢).
وفيما قاله نظر؛ لأن الكلام في الصحبة الاصطلاحية، وإلا فليس في اللغة اشتراط الإسلام في الصُّحبة.
وشرَط سعيد بن المسيب أن يقيم معه سَنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوةً أو غزوتين. وقد
---------------
(¬١) سنن أبي داود (رقم: ٤٩٩٦)، السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٦٢٤). قال الألباني: ضعيف الإسناد. (ضعيف سنن أبي داود: ٤٩٩٦).
(¬٢) انظر: الكفاية (ص ٥٠).

الصفحة 577