كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قيل: والمنع مطلقًا قوي؛ لأن الشخص إذا قال: (أنا عدل)، لا تُقبل دعواه، فكيف مُدَّعي الصحبة التي هي فوق العدالة؟
قلتُ: الفَرق ظاهر؛ لأن ذلك يثبتُ أصل العدالة من غير دليل، وهذا عدل مقبول القول يُنشئُ رُتبة، فيُقبل منه؛ لوجود عدالته.
ولم يقف ابن الحاجب على نقل في المسألة، فقال: (لو قال المعاصر العدل: "أنا صحابي"، احتمل الخلاف) (¬١).

فرع:
إذا أخبر عنه عدل من التابعين أو تابعيهم أنه صحابي، قال بعض شراح "اللمع": لا أعرف فيه نقلًا. قال: والذي يقتضيه القياس أنْ لا يُقبل؛ لأن ذلك مُرْسَل؛ لكونها قضية لم يحضرها.
قيل: والظاهر خلاف ذلك؛ لأنه لا يقول مثل ذلك إلا عن عِلم اضطراري أو اكتسابي.
وقد قال ابن السمعاني: إن الصحبة تُعْلَم بالطريق القطعي كالتواتر أو ظني وهو خبر الثقة.
قلتُ: مراده بِـ "خبر الثقة" حيث لم يتضمن كَوْنه مرسلًا، والاستناد إلى أنه لم يَقُل ذلك إلا عن عِلم- ضعيفٌ، وإلا لزم الاحتجاج بالمرسل مطلقًا، والتفريع على أنه ليس بحجة ما لم يعتضد كما سيأتي.

تنبيه:
إذا قال العَدْلُ: (أنا تابعي؛ لأني أدركتُ الصحابي رؤيةً أو اجتماعًا)، الظاهر أنه مِثله،
---------------
(¬١) مختصر المنتهى مع الشرح (١/ ٧١٥).

الصفحة 582