النفوس مِن تعديل واحد أو اثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة) إلى آخِر كلامه في ذلك.
ويدخل في قولي: (أَئِمَّةِ الْهُدَى الْأَخْيَارِ) مَن ذُكر ومَن لم يذكره هؤلاء، كأبي حنيفة والشافعي - رضي الله عنهما -، وكذلك داود بن علي الظاهري وغيره من الأئمة، وكذا أصحاب الأئمة الأكابر المشهورون. والله أعلم.
ص:
٣٠٠ كَذَاكَ بِالتَزكِيَةِ الْمُعْتَبرَهْ. . . وَلَوْ بِوَاحِدٍ، كجَرْحٍ ذَكَرَهْ
٣٠١ وَعَدَدٌ يُشْرَطُ في الشَّهَادَهْ. . . جَرْحًا وَتَعْدِيلًا لِمَنْ أَرَادَهْ
الشرح:
هذا هو الطريق الثالث في معرفة العدالة -وهو التزكية- سواء في الراوي والشاهد، والتقييد بِـ "المعتبرة" يَشملُ أمورًا:
منها: ما يُعتَبر في لفظ التزكية بأن يقول: هو عدل. وهذا كافٍ في الأصح؛ لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ} [الطلاق: ٢]. فمَن شَهَد أو أخبر بمطلق العدالة، وافق إطلاق الآية. وحكاه القاضي أبو الطيب عن نَص الشافعي في "حرملة" (¬١).
وقيل: لا بُدَّ أن يقول في الشاهد: عدل عليَّ ولي. وحكاه الروياني عن نص "الأُم" و"المختصر".
قال ابن الصباغ: وبه أخذ أكثر الأصحاب. وزاد بعضهم أن يقول: عدل رِضًى لي وعلَيّ.
---------------
(¬١) أي: الكتاب الذي نقله عنه حرملة.