كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ومحل بسط ذلك كُتب الفقه.
قال القرطبي: عندنا لا بُد أن يقول: عدل رضًى. ولا يكفي الاقتصار على أحدهما، ولا يلزمه زيادة عليهما.
هذا في الشهادة، أما الرواية فلهُم ألفاظ غير ذلك تَوَسُّعًا، وجعلوها مراتب:
أعلاها: أن يجمع بين لفظين متحدي المعني؛ تأكيدًا، كأن يقول: "ثبتٌ حُجةٌ" أو "ثبتٌ حافظٌ" أو "ثقةٌ متقنٌ" أو نحو ذلك، أو يكرر فيقول: "ثقةٌ ثقةٌ" أو "ثبتٌ ثبتٌ". قاله الذهبي في مقدمة "الميزان".
الثانية: وهي ما بدأ بها ابن أبي حاتم وابن الصلاح، أنْ يقول: ثقةٌ، أو: متقنٌ، أو: ثبتٌ، أو: حجةٌ، أو: حافظٌ، أو: ضابطٌ. قال الخطيب: (أرفع العبارات أن يقول: حجةٌ، أو: ثقةٌ).
الثالثة: أن يقول: "لا بأس به" أو "صدوق" أو "خيار".
الرابعة: أن يقول: "محلُّه الصدق" أو "رَووا عنه" أو "شيخ" أو "وسط" أو "صالح الحديث" أو "مُقارب" بفتح الراء وكسرها كما حكاه صاحب "الأحوذي".
على أن ابن أبي حاتم وابن الصلاح جعلَا "محله الصدق" من الرتبة التي قبل هذه، لكن صاحب "الميزان" جعلها من الرابعة.
ودُون ذلك أنْ يقول: صويلح، أو: صدوق إن شاء الله تعالى. ومحل البسط في ذلك كتب علوم الحديث.
ومنها: ما يعتبر في المزكِّي من كوْنه عدلًا عارفًا بأسباب التعديل والجرح، مطَّلعًا على أحوال من يزكيه بطُول صحبته معه واختباره في سِره وعلانيته سفرًا وحضرًا؛ فلذلك صعبت التزكية جدَّا.
نعم، اختُلف في ذلك في مسائل:

الصفحة 588