كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

الأُولى: هل يُشترط في المزكِّي عدد؟ أو يجوز أن يكون واحدًا؟
وكذا في الجرح: هل يشترط العدد؟ أو لا؟ سواء ذلك في شهادة أو رواية.
وأصح المذاهب الاكتفاء بواحد في الرواية تعديلًا وجرحًا، وهو معني قولي: (وَلَوْ بِوَاحِدٍ، كَجَرْحٍ ذَكَرَهْ) أي: ذكره الجارح.
وأما الشاهد فيُشترط في مُعَدِّله أو جارحِه عَدْلان؛ جَرْيًا في كل منهما على أصله، وكما أن العدد شرط في الشهادة، اعتُبر في تعديلها وجرحها العدد، والرواية لا يُشترَط فيها ذلك، فلا يشترط في تعديلها وجَرْحها ذلك؛ لأن الفرع لا يزيد على الأصل. ونقل هذا الآمدي وابن الحاجب والهندي عن الأكثرين.
قال ابن الصلاح: (وهو الصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره) (¬١).
وهذا معنى قولي: (وَعَدَدٌ يُشْرَطُ في الشَّهَادَهْ) أي: في ذي الشهادة، وهو الشاهد.
القول الثاني: أن العدد في التزكية والجرح شرط مطلقًا في الرواية والشهادة، وهو ما حكاه القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم، وقال الأبياري: إنه قياس مذهب مالك.
الثالث: الاكتفاء بالواحد مطلقًا في الشاهد والراوي جرحًا وتعديلًا. واختاره القاضي أبو بكر، وقال: إن الذي يوجبه القياس تزكية كل عَدْل مَرْضِي ذكر أو أنثي، حر أو عبد، شاهد ومخبِر.
قال الماوردي والروياني: (إن حاصل الخلاف في ذلك أنَّ تعديل الراوي هل يجري مجرَى الخبر؟ أو مجرى الشهادة؛ لأنه حُكم على غائب؟ ) (¬٢).
---------------
(¬١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٨).
(¬٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٩٤).

الصفحة 589