كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

نعم، جعلا الخلاف السابق في التعديل فيهما فقط، وجزَمَا في الجرح بالتعدد؛ لأنها شهادة على باطن مغيَّب.
لكن القاضي أبو [الطيب] (¬١) أَجرَى الخلاف في الأمرين -التعديل والجرح- كما ذكرناه أولًا.
فرع:
إذا اكتفينا بالواحد، فقد أَطلق في "المحصول" قبول تزكية المرأة.
وحكى القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء أنًّ النساء لا يُقبَلن في التعديل، لا في شهادة ولا في رواية، ثم اختار قبول قولها فيهما كما تُقبَل روايتها وشهادتها في بعض المواضع.
وهذا جارٍ على اختياره في قبول الواحد في تزكية الشاهد كالراوي؛ بِنَاءً على أن ذلك مَحْض رواية.
وغيره يقول: شهادة -كما سبق عن المارودي والروياني أن ذلك منشأ الخلاف.
وأما تزكية العبد فقال القاضي: يجب قبولها في الخبر دون الشهادة؛ لأنَّ خبره مقبول وشهادته مردودة. وبه جزَم صاحب "المحصول" وغيره.
قال الخطيب: (والأصل في هذا سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - بريرة في قصة الإفك عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -، وجوابها له) (¬٢).
قلت: هذا إن كان ذلك قبل أنْ تُعتق، فالإفك في الرابعة أو الخامسة، ويبقى النظر في تاريخ شراء عائشة وعتقها إياها.
---------------
(¬١) كذا في (ز، ت، ش)، لكن في (ص): بكر.
(¬٢) الكفاية في علم الرواية (ص ٩٧).

الصفحة 590