كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قلتُ: هذا الفرق بِعَينه في كلام الشافعي - رضي الله عنه -، وبيَّن المراد من العموم والخصوص هنا، فقال فيما نقله عنه المزني في "المختصر" في باب "شهادة النساء لا رجُل معهن والرد على مَن أجاز شهادة امرأة من [أهل] (¬١) الكتاب" في مسألة الخلاف بينه وبين أبي حنيفة وأصحابه -حيث قبلوا شهادة امرأة على ولادة الزوجة دون المطلقة- ما نصه:
(وقلتُ لِمَن يُجيز شهادة امرأة في الولادة كما يُجيز الخبر بها لا مِن قِبل الشهادة: وأين الخبر من الشهادة؟ أتَقْبل امرأةً عن امرأةٍ أنَّ امرأة رُجلٍ وَلَدَتْ هذا الولد؟ قال: لا.
قلتُ: وتَقبل في الخبر: أخبرنا فلان عن فلان؟ قال: نعم.
قلتُ: والخبر هو ما استوى فيه المخبِرُ والمخبَرُ والعامة من حرامٍ أو حلالٍ؟ قال: نعم.
قلتُ: والشهادة ما كان الشاهدُ منه خَلِيًّا والعامَّةُ، وإنما يلْزمُ المشهود عليه؟ قال: نعم.
قلتُ: أفَتَرَى هذا مُشْبِهًا لهذا؟ قال: أمَّا في هذا فلا) (¬٢). انتهى
وقوله: (الخبر بها لا من قِبل الشهادة) هو المصطلح على تسميته "رواية" وإنْ كانت الشهادة أيضًا خبرًا باعتبار مقابلة الإنشاء، فللخبر [إطلاقان] (¬٣)، والمتقدمون يُعبِّرون عن "الرواية" بِـ "الخبر" كما قدمناه في بعض عبارة القاضي أبي بكر والماوردي والروياني وغيرهم.
وبيَّن الشافعي رحمه الله السبب فيما تُفارقُ فيه الشهادة الرواية مِن الأحكام وتَرتُّبه على ما افترقت به حقيقتاهما من المعنى، وذَكَرَ بعض الأحكام قياسًا على البعض ردًّا على خصمه
---------------
(¬١) كذا في جميع النُّسخ، والعبارة في (مختصر المزني، ص ٣٠٤) هكذا: (بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. .).
(¬٢) مختصر المزني (ص ٣٠٤). دار النشر: دار المعرفة -بيروت- ١٣٩٣ هـ، الطبعة: الثانية.
(¬٣) كذا في (ز، ق، ش)، وفي سائر النسخ: إطلاقات.

الصفحة 593