الشهادة؛ لانقضائها بانقضاء زمانها، بخلاف الرواية؛ فإنَّ بتعلقها بالعموم يقع الكشف عنها؛ فيتبَيَّن ما عساه وقع من البراءة مِن غلطٍ ونحوه.
وأما الحرية: فلأنَّ قهرَ العبيد صعبٌ على النفوس، وأيضًا فَقدْ يحمل الرق على الحقد في المعيَّن؛ لفوات الحرية، فيدخل بذلك من التُّهمة ما لا يَدخل في المتعلق بالعموم.
فلذلك أُكِّدَتْ بهذه الشروط وغيرها من انتفاء العداوة وفرط المحبة، كشهادة الأصل للفرع وعكسه، والشهادة بما يجر النفع أو يَدفع الضرر، وكذا التهمة في المبادرة، بخلاف الرواية. وهو معنى قولي: (لِأَجْلِ ذَاكَ) إلى آخِره، فالشرط المشهور هو ما ذكرناه ونحوه، فإنه زائد على شروط الرواية التي شاركت فيها الشهادة، وقد اتضح بحمد الله، والله أعلم.
ص:
٣٠٥ وَقَدْ يُشَابُ الشَّيْءُ في الْأَحْكَامِ. . . مَعْنَاهُمَا، كَرُؤْيَةِ الصِّيَامِ
الشرح:
هذا تنبيه على أنَّ ما سبق إنما هو في الرواية المحضة (كالأحاديث النبوية) والشهادة المحضة (كالشهادة ببيع عين أو إجارة أو نكاح أو طلاق). وقد يكون الشيء فيه شائبتَا الرواية والشهادة، فتوزع الأحكام باعتبارهما بحسب المناسبة.
فمنه الخبر برؤية الهلال لرمضان، فإنه -من جهة عُمومه لأهل المصر أو الآفاق أو لغير البلد البعيد بمسافة القصر أو لمخالف المطلع على الخلاف في ذلك -رواية، ومن جهة اختصاصه بهذا العام وهذا القرن من الناس- شهادة.
فروعيت شائبة الشهادة باعتبار الحرية والذكورة -كما نَصَّ عليه الشافعي فيهما- ولفظ الشهادة على الأرجَح مِن الخلاف في الطُّرق، وكذا اعتبار كونه عند القاضي فيه خلاف.