نعم، قَطع بالمنع ابن عبدان والغزالي والبغوي، ومن شهد فيه على شهادته يعتبر العدد على الأرجح.
وروعيت شائبة الرواية بالاكتفاء بواحدٍ على أصح قَوْلَي الشافعي المنصوص في أكثر كُتبه كما قاله الرافعي وغيره، وقطع به طائفة. والثاني: لا يُقبَل إلَاّ عدلان؛ تغليبًا للشهادة. وقال الربيع: إنَّ الشافعي رجع إليه. قيل: وينبغي أن يكون الفتوى.
ولكن في "الأم" في كتاب "الصيام [الصغير] (¬١) "أنَّ الاكتفاء بالواحد إنما هو للاحتياط في الصوم وإنْ كان هو في ذاته لا يقبل فيه إلا عدلان؛ فلا منافاة بين النصين حينئذ.
ولفظه: قال الشافعي: (فإنْ لم تر العامة هلال رمضان ورآه رجل عَدْل، أَقْبله؛ للأثر والاحتياط، أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن [أبيه] (¬٢)، عن فاطمة بنت الحسين عليهما السلام: أنَّ رجُلًا شهد عند علي - رضي الله عنه - على رؤية هلال رمضان؛ فصام. وأحسبه قال: وأَمَر الناس بصيامه. وقال: أصوم يومًا من شعبان أَحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أفطر يومًا من رمضان).
ثم قال الشافعي بعد ذلك: (ولا يجوز على رمضان إلا شاهدان) (¬٣). انتهى
وللعمل في صوم رمضان دليل مِن: حديث ابن عباس فيما رواه الأربعة وغيرهم (¬٤)، وحديث ابن عمر فيما رواه أبو داود وصححه الحاكم (¬٥)، وغيره مما هو مشهور في الفقه.
---------------
(¬١) كذا في (ز، ق، ظ، ت). لكن في (ص، ش، ض): التعبير.
(¬٢) كذا في جميع النُّسَخ.
(¬٣) الأم (٢/ ١٠٣).
(¬٤) صحيح مسلم (رقم: ١٠٨٧).
(¬٥) سنن أبي داود (رقم: ٢٣٢٠) وغيره، ولفظ أبي داود: (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله =