ومنه بعث الحكمين عند الشقاق بين الزوجين. والأصح العدد، لظاهر الآية. قال الرافعي: ويُشبه أن يقال: إن جعلناه تحكيمًا فلا يشترط العدد، أو توكيلًا فكذلك إلا في الخلع، فيكون على الخلاف في تولي الواحد طَرَفي العقد.
وغير ذلك من الفروع، وبسطها وبيان المعنى في ترجيح إحدى الشائبتين فيها والمدارك - محله الفقه، والله أعلم.
ص:
٣٠٦ وَلَيْسَ في التَّعْدِيلِ ذِكْرُ السَّبَبِ. . . شَرْطًا، خِلَافَ الْجَرْحِ [في] (¬١) التَّجَنُّبِ
٣٠٧ لِكَثْرَةِ الْخِلَافِ في أَسْبَابِهِ. . . وَلِلْغِنَى بِوَاحِدٍ في بَابِه
الشرح:
اختُلف في كل من الجرح والتعديل -هل يُقبل مِن غير ذِكر سببه؟ أو لا؟ - على أقوال منشؤها أن المجرِّح والمعدِّل مخبِر فيصدق، أو حاكم ومُفْت فلا يقلد.
أحدها وهو الصحيح المنصوص للشافعي، قال القرطبي: وهو الأكثر من قول مالك. قال الخطيب: (وذهب إليه الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده كالبخاري ومسلم) (¬٢). وعليه اقتصرتُ في النَّظم: التفريق بين التعديل فيُقبل بلا تفسير، والجرح فلا يُقبل إلا مع ذِكر السبب؛ لأمرين ذكرتهما:
أحدهما: كثرة الاختلاف في أسباب الجرح، بخلاف التعديل.
---------------
(¬١) في (ن): ذي.
(¬٢) الكفاية في علم الرواية (ص ١٠٨).