كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

الأئمة الكبار وما سَلِم إلا القليل. فبهذا التوقف لا يلتفت لتجريح أحدٍ أحدًا منهم مع إمامته وجلالته وعدم احتياجه كما سبق لمعدِّل. فافْهَم ذلك، واجعله عقيدة لك في الأئمة؛ تَسْلَم، والله أعلم.
ص:
٣٠٨ - وَقُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ ... مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَخَّرَ التَّعْوِيلِ
الشرح:
أي: هذا كله إذا لم يتعارض الجرح والتعديل، فأمَّا إذا تعارضا سواء أكان الجرح مبَيَّن السبب أو مطلقًا وقلنا بقبوله:
فالصحيح من المذاهب في المسألة أن الجرح مقدَّم مطلقًا، سواء كَثُر الجارح أو المعدِّل أو استويَا.
وبه جزم الماوردي والروياني وابن القشيري وقال: نقل القاضي فيه الإجماع.
ونقله الخطيب والباجي عن جمهور العلماء، وقال الإمام الرازي والآمدي وابن الصلاح: إنه الصحيح؛ لأنَّ مع الجارح زيادة عِلم لم يَطَّلِع عليها المعدِّل، فهو موافِقٌ له على أنَّ ظاهره كذلك ومُخْبِرٌ بما خَفي عن المعدِّل (¬١).
قال ابن دقيق العيد: هذا إنما يصح على اعتقاد أنَّ الجرح لا يُقبَل إلا مفسرًا. أي: فإنْ قبلناه مجملًا فالأقوى حينئذ أنْ يُطلَب الترجيح؛ لأنَّ قول كل مِن الجارح والمعدِّل ينفي ما يقوله الآخَر.
قال: (وبشرط آخَر، وهو أنْ يُبْنَى الجرح على أمرٍ مجزوم به، لا بطريق اجتهادي، كما
---------------
(¬١) يعني: الجارِح يوافق المعَدَّل على أنَّ ظاهر المعَدَّل العدالة، ثم يخبِر الجارِحُ بما خَفي عن المعَدِّل.

الصفحة 604