كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

اصطلح أهل الحديث في الاعتماد في الجرح على اعتبار حديث الراوي مع اعتبار حديث غيره والنظر إلى كثرة الموافَقة والمخالفة والتفرُّد والشذوذ). انتهى
وقولي: (مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَخَّرَ التَّعْوِيلِ) بيان أن ذلك إنمَّا هو حيث لم يكن التعديل مؤخرًا فيما عول عليه عن سبب الجرح، والمراد بذلك ما استثناه أصحابنا مِن تقديم الجرح أنه إذا جرحه بمعصية وقال المعدِّل: (عرفتُ ذلك ولكنه تاب منها) أيْ: مع مُضِي مدة الاستبراء حيث اعتُبِرت، فإنَّ التعديل حينئذ مقدَّم؛ لأنَّ فيه زيادة [عِلم] (¬١).
القول الثاني: أنَّ التعديل مقدَّم أبدًا؛ لأنَّ الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحًا، والمعدِّل لا يُعدِّل حتى يتحقق بطريقٍ سلامته من كل جارح. وهذا حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف، لكن قضية تعليله بما سبق تخصيص الخلاف بالجرح غير المفسَّر بناءً على قبوله.
الثالث: يُقدَّم الأكثر من الجارح والمعدِّل. حكاه في "المحصول"؛ لأنَّ الكثرة لها تأثير في القوة.
ورَدَّ ذلك الخطيب بأنَّ المعدِّلين وإنْ كثروا فليسوا مخبرين بعدم ما أخبر به الجارحون، ولو أخبروا بذلك كانت شهادة نَفْي، وهي باطلة.
الرابع: تَعارُض الأمرين، فلا يُقدَّم أحدهما إلا بمرجِّح. حكاه ابن الحاجب.
واعْلم أنَّ القاضي في "التقريب" جعل موضع الخلاف فيما إذا كان عدد المعدِّلين أكثر. فإنِ استويا، قُدِّم الجرحُ إجماعًا. وكذا قال الخطيب في "الكفاية" وابن القطان وأبو الوليد الباجي.
اعتُرِض على حكايتهم ذلك بأن ابن القشيري قد نصب الخلاف فيما إذا استوى عدد
---------------
(¬١) في (ز): على القبول.

الصفحة 605