ورُدَّ بأن الخلاف محكي في "تقريب" القاضي و"منخول" الغزالي، وكذا حكى إمام الحرمين وابن القشيري فيه أقوالًا، ثالثها: الصحيح إنْ أمكن أنه عمل بدليل آخَر فليس بتعديل، وإنْ بَانَ بقوله أو بقرينة أنَّ عمله إنما هو بالخبر الذي رواه ذلك الراوي فتعديل.
ورجح هذا أيضاً القاضي في "التقريب"، قال: وفرقٌ بين قولنا: (عمل بالخبر)، و: (عمل بموجَب الخبر).
نعم، الشرط -كما قال القاضي والإمام والغزالي- أنْ لا يكون ذلك من مسائل الاحتياط ويظهر أنَّ عمله به للاحتياط، فإنه حينئذ ليس تعديلًا.
وقال إلْكِيَا: إنْ كان من باب الاحتياط أو لم يكن من المحظورات التي يخرج المتحلي بها عن سمة العدالة، لم يكن تعديلاً. قال: ومن فروع هذه قبول المرسل.
وفي المسألة مذهب آخَر لبعض المتأخرين، وهو التفصيل بين:
- أنْ يعمل بذلك في الترغيب والترهيب، فلا يُقبل؛ لأنه يُتسامَح فيه بالضعف.
- أو غيرهما، فيكون تعديلًا.
وهو حَسَن.
الثانية: عملُ الحاكم بشهادته تعديلٌ له كما قاله القاضي والإمام، بل قال القاضي: إنه أقوى من التعديل باللفظ وبقيَّة الطُّرق.
والشرط كما بيَّنَّا أن لا يكون الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب، بل يَشترط فيه العدالة كما قيَّد بذلك الآمدي وإنْ أَطلق الإمام الرازي وأتباعُه المسألة.
لكن قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: هذا قوي إذا منعنا حُكم الحاكم بعلمه، وإلا فيُحتمل أنه إنما قضَى بعلمه لا بالشهادة؛ فلا يكون تعديلًا إلَاّ إن تَيقَّنا أنه إنما حكم بشهادته دُون علمه. وبذلك صرح العبدري في "شرح المستصفى".