ووراء التفصيل في أصل المسألة قولان:
- المنع مطلقاً، وبه جزم الماوردي والروياني وابن القطان، وهو محكي عن أكثر أهل الحديث، وفي "التقريب" للقاضيْ إنه قول الجمهور، وإنه الصحيح.
- وكونه تعديلًا مطلقًا وإلا لَكان غِشًّا. حكاه الخطيب وغيره.
ويخرج من تصرف البزار في "مسنده" قول آخَر: إنَّ رواية كثير من العدول عنه تعديلٌ، بخلاف القليل.
وحيث قُلنا: (تعديل) فهو تفريع على جواز تعديل الراوي لمن روى عنه، وفيه في باب الأقضية من "الحاوي" حكاية وجهين في أنه هل يجوز للراوي تعديل مَن روى عنه؟ كالخلاف في تزكية شهود الفرع للأصل (¬١).
قولي: (مَنْ يَشْرِطُ الْعَدْلَ) أي: العدالة، فهو مَصْدر؛ لكنه يستعمل في الوصف مجازًا. و"مُعْتَادَهْ" نَصْبٌ على الحال؛ لأنَّ إضافته غير محضة، والتقدير: معتادًا إياه. والله أعلم.
ص:
٣١١ - وَلَيْسَ تَرْكُ عَمَلٍ بِمَا شَهِدْ ... أَوْ مَا رَوَى جَرْحًا؛ فَذَا لِلْمُجْتَهِدْ
الشرح:
هذا عكس صورتَي الأمر الأول، وهُما: عمل العالم بروايته والقاضي بشهادته. فإذا لم يعملا بها فهل يكون ترك العمل جرحًا للراوي والشاهد؟ أوْ لا؟
الجمهور على المنع؛ لأنَّ العمل قد يتوقف على أمرٍ آخَر زائد على العدالة، فيحتمل أنْ
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٣٠).