كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

يكون التَّرك إنما هو لعدم ذلك، لا لانتفاء العدالة.
وقال القاضي: يكون جرحاً إذا تحقق ارتفاع الدوافع والموانع، وأنه لو كان ثابتاً لَلَزِم العمل به، أما إن لم يتبين قصده إلى مخالفة الخبر فلا يكون جرحاً.
قلتُ: وفي الحقيقة لا يخالف الأول.
وقولي: (فَذَا لِلْمُجْتَهِدْ) أي: راجعٌ إلى رأي المجتهد فيما زاد على أصل العدالة. والله أعلم.
ص:
٣١٢ - أَمَّا الْمُرُوءَةُ فَتَرْكُ مَا لَا ... يَلِيقُ بِالْحَالِ إذَا يُبَالَى
٣١٣ - نَحْوُ صَغِيرةٍ خَسِيسَةٍ، وَمَا ... يُبَاحُ مِنْ رَذَائِلٍ، فَيَسْلَمَا
٣١٤ - كسِرْقَةٍ لِلُقْمَةٍ وَكَلَعِبْ ... بِنَحْوِ شِطْرَنْجَ دَوَامًا يَرْتَكِب
الشرح:
هذا هو الشرط الثاني فيما يُعتبر في الراوي حتى يجب العمل بروايته، ومِثله في الشهادة، وهو أن يكون ذا مروءة. وقد سبق أن المغايرة بينه وبين العدالة هو ما في كُتب أصحابنا الفقهية، وأن ذلك أجود من إدخاله في حد العدالة، وسبق الجواب عن نَص الشافعي الذي يُتوَهم منه خلاف ذلك، وتبعه عليه كثير.
وعلى كل حالٍ المروءة معتبَرة في الراوي والشاهد؛ لأنَّ مَن لا مروءة له، لا يؤمَن أنْ يكذب؛ لأنه لا يَكترث بما يقع منه مما يُعاب عليه.
قال الجوهري: (المروءة: الإنسانية. ولك أن تشدد، أيْ: تترك الهمزة وتشدد الواو. قال أبو زيد: "مَرُؤ الرجُل" صار ذا مروءة، فهو مَرِيٌ، على "فعيل"، وتَمرَّأ: إذا تَكَلَّف

الصفحة 610