كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وأشرتُ بقولي: (بِنَحْوِ شِطْرَنْجَ) إلى ما المدار فيه على الحساب والفطنة؛ ليخرج ما هو قمار ونحوه من المحرم كالنرد على الأصح.
نعم، قسم المعصية هل يُخِل بالعدالة؟ أو لا؛ لكونه صغيرة ولا يُخل إلا الإصرار عليها؟ سبق ترجيح الأول والوعد بتقسيم الماوردي فيه وأن الختار خلافه.
والذي قاله الماوردي: (المروءة على ثلاثة أضرب:
ضربٌ شَرطٌ في العدالة. قال: وهو مجانبة ما سَخُف من الكلام المؤدِّي إلى الضحك، وترك ما قبح من الفعل الذي يلهو به أو يُستقبح، فمجانبة ذلك من المروءة المشترطة في العدالة، وارتكابها مفسق.
وضرب لا يكون شرطًا فيها، وهو الإفضال بالمال، والمساعدة بالنفس والجاه.
وضرب مختلف فيه، وهو على ضربين: عادات، وصنائع.
فأما العادات: فهو أن يقتدي فيها بأهل الصيانة دُون أهل البذلة في مأكله وملبسه وتصرفه، فلا يتعرى من ثيابه في بلد يلبس فيه أهل الصيانة ثيابهم، ولا ينزع سراويله في بلد يلبس فيه أهلها السراويلات، ولا يأكل على قوارع الطُّرق، ولا يخرج عن العُرف في مضغه، ولا يغالي بكثرة أكله، ولا يباشر ابتياع مأكوله ومشروبه وحمله بنفسه في بلد يتحاماه أهل الصيانة. وفي اعتبار هذا الضرب من المروءة في شرط العدالة أربعة أَوْجُه:
أحدها: أنه غير معتبَر فيها.
والثاني: أنه معتبر فيها وإن لم يفسق.
والثالث: إن كان قد نشأ عليها من صغره، لم يقدح في عدالته. وإنِ استحدثها في كبره، قدحت.
والرابع: إنِ اختصت بالدِّين، قدحت، كالبول قائمًا وفي الماء الراكد، وكشف عورته إذا

الصفحة 612