شهادته، وتُقبل) (¬١). انتهى
والرواية كذلك.
وأما مَن لم يكثر نسيانه وغلطه بل كان يسيرًا فلا يقدح في شهادته ولا روايته؛ لأنَّ ذلك لا يَسلم منه أحد.
وجعل ابن الصلاح وغيره من الضبط أنه إنْ حدَّث مِن حفظه فيكون حافظًا مَرْوِّيه، أو حَدَّث من كتابه فيكون حاويًا له، حافِظَهُ من التبديل والتغيير، هذا إذا كان يروي باللفظ.
أمَّا إذا كان يروي بالمعنى فشرطه أن يكون عالمًا بما يحيل المعنى، وإلَّا فقد يَظن أنه معناه وهو ليس كذلك.
وقد نَص الشافعي رحمه الله في "الرسالة" على ذلك كله، فقال: (لا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا، منها:
أنْ يكون مَن حَدَّث به ثقة في دِينه معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لِمَا يُحَدِّث به، عالِمًا بما يُحِيل معاني الحديث من اللفظ.
أو يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، لا يُحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدَّث به على المعنى -وهو غير عالم بما يُحيل معناه- لم يَدْرِ لَعلَّه يحيل الحلال إلى الحرام أو الحرام إلى الحلال. وإذا أدَّاه بحروفه، فلم يَبْقَ فيه وَجْه يخالف فيه إحالته الحديث.
حافظًا إن حدَّث مِن حِفظه، حافظًا لكتابه إنْ حدَّث مِن كتابه. إذا شَرِكَ أهل الحفظ في الحديث، وافق حديثهم.
[بَرِئَ] (¬٢) مِن أن يكون: مدلِّسًا يُحدِّث عمن لَقِي ما لم يَسمع منه، ويُحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) العزيز شرح الوجيز (١٣/ ٣٢).
(¬٢) كذا في (ز). وفي سائر النُّسخ: بريًّا.