جبار" (¬١)، و"لا ضرر ولا ضرار" (¬٢)، و"لا ينتطح فيها عنزان" (¬٣)، و"حمى الوطيس" (¬٤)، وغير ذلك مما لا ينحصر.
ونقل بعض الحنفية فيه خلافًا عن بعض مشايخهم.
خامسها: أن لا يكون من مصنفات الناس. فإنْ كان منها، فلا يجوز قطعًا.
قال ابن الصلاح: (وهذا الخلاف لا نراه جاريًا ولا أجراه الناس فيما نَعْلم فيما تضمنته بطُون الكتب، فليس لأحد أن يُغَير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه بدله لفظًا آخَر بمعناه، فإنَّ الرواية بالمعنى رَخَّص فيها مَن رَخَّص لِمَا كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحَرَج والنصب، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطُون الأوراق والكتب، ولأنه إنْ ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غَيْره) (¬٥). انتهى
وقد تعقب عليه ابن دقيق العيد في ذلك بأنه ضعيف، قال: (وأقَل ما فيه أنه يقتضي تجويز هذا فيما ينقل من المصنفات في أجزائنا وتخاريجنا، فمنه ليس فيه تغيير المصَنَّف).
قال: (وليس هذا جاريًا على الاصطلاح، فإنَّ الاصطلاح على أن لا تُغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة، سواء رويناها فيها أو نقلناها منها). انتهى
قال بعض شيوخنا: ولقائل أن يقول: لا نُسَلم أنه يقتضي جواز التغيير فيما نقلناه إلى
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ١٤٢٨)، صحيح مسلم (رقم: ١٧١٠) واللفظ للبخاري.
(¬٢) مسند أحمد (٢٨٦٧)، سنن ابن ماجه (رقم: ٢٣٤٠)، مستدرك الحاكم (٢٣٤٥) وغيرها. قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن ابن ماجه: ١٩٠٩).
(¬٣) مسند الشهاب (رقم: ٨٥٧). قال الألباني: موضوع. (السلسلة الضعيفة: ٦٠١٣).
(¬٤) صحيح مسلم (رقم: ١٧٧٥).
(¬٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢١٤).