كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

تخاريجنا، بل لا يجوز نقله عن ذلك الكتاب إلَّا بلفظه دُون معناه، سواء في مصنفاتنا وغيرها.
قلتُ: وإنما لم أتعرض في النَّظم لهذه الشروط لأنَّ غير العارف لا يتحقق-[لا] (¬١) هو ولا غَيْره -أنه وافق المعنى، وأما المتعَبَّد بلفظه فاللفظ فيه مقصود، والإخلال به إخلال بالمعنى الذي قصد به؛ فلا يوافِق.
ومثله يُقال في الوارِد من جوامع الكلم؛ لِبُعْد أنْ يُؤْتَى بنظيره من كل وجه.
ونحوه الكتب المصَنَّفة، فإنَّ المقصود فيها ما اختير فيها مِن الألفاظ، حتى أنَّ مُصَنِّفها كالمدَّعِي أنه لا شيء يؤدي معناها الذي قَصَدَه، فلا تخلو كلها من نظر، فاستغنى عن الشروط بموافقة المعنى.

تنبيه:
مما استُدل به على جواز الرواية بالمعنى ما رُوي من تصريح غير واحد من الصحابة به، ويدل عليه روايتهم للحديث الواحد في الواقعة الواحدة بألفاظ مختلفة، وما رواه ابن منده في "معرفة الصحابة" من حديث عبد الله بن سليمان بن أُكيمة الليثي عن أبيه، قال: "قلتُ: يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع منك، فيزيد حرفًا أو ينقص حرفًا. فقال: إذا لم تحلوا حرامًا ولم تحرموا حلالًا وأصبتم المعنى، فلا بأس". فذكر ذلك للحَسَن، فقال: لولا هذا ما حدثنا (¬٢).
وأخرجه الطبراني في أكبر معاجمه من حديث يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أُكيمة
---------------
(¬١) من (ت، ز، ق)، وليست في (ص).
(¬٢) معرفة الصحابة لابن منده (٢/ ٧٢٤)، ط: جامعة الإمارات المتحدة، تحقيق: د. عامر صبري - ط: الأولى - ٢٠٠٥ م. وقال ابن منده: (سليمان بن أُكيمة الليثي مجهول). وقال الجورقاني (المتوفى ٥٤٣ هـ) في كتابه (الأباطيل والمناكير، ): (هذا حديث باطل، وفي إسناده اضطراب).

الصفحة 618