عن أبيه عن جده (¬١).
ومما استدل به بعض المتأخرين ما في الصحيحين وغيرهما من حديث سؤاله يوم النحر في حجة الوداع عمن حلق قبل أنْ يذبح، فقال له: "اذبح ولا حرج". وقال آخَر إنه نحر قَبْل أن يرمي، فقال: "ارْم ولا حرج". ثم قال الراوي وهو ابن [عمر] (¬٢): فما سُئل يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر إلَّا قال: افعل ولا حرج (¬٣).
فإنَّ صَدْر الحديث يدل على أنه لم يَقُل: "افْعَل"، بل قال: "اذبح" و"ارْم " وغير ذلك، فعبَّر عن الكل بِـ "افْعَل" الذي هو بمعناه.
قال المحدِّثون: ينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقبه: "أو كما قال" أو "نحوه" أو شبهه من الألفاظ الدالة على أنه ليس لفظ الأصل على التحقيق، بل هو أو معناه.
رُوي ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود - رضي الله عنه -.
المذهب الثاني في أصل المسألة:
المنع مطلقًا. نقله إمام الحرمين وابن القشيري عن معظم المحدثين وبعض الأصوليين، ونُقل عن أبي بكر الرازي من الحنفية، ونقله القاضي عبد الوهاب عن الظاهرية، وحكاه ابن السمعاني عن ابن عمر وجمعٍ من التابعين منهم ابن سيرين، وبه أجاب الأستاذ أبو إسحاق، ووَهمَ صاحب "التحصيل" فعزاه للشافعي، ونقله القاضي عن كثير من السلف وأهل التحري في الحديث، وقال: إنه مذهب مالك.
---------------
(¬١) المعجم الكبير (رقم: ٦٤٩١).
(¬٢) كذا في جميع النُّسخ، والصواب أنَّ الراوي ابن عمرو بن العاص.
(¬٣) صحيح البخاري (رقم: ١٦٤٩)، صحيح مسلم (رقم: ١٣٠٦) ولكن الراوي: عبد الله بن عمرو بن العاص.