أداء الآخَر، لاسيما أنَّ تركه قد يكون كتمًا للأحكام. فإنْ كان يحفظ اللفظ، لم يَجُز أن يؤديه بغيره؛ لأنَّ في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفصاحة ما لا يوجد في غيره.
وبهذا قال الماوردي في "الحاوي"، لكن جعل محل الخلاف في الصحابة، أمَّا غير الصحابي فلا يجوز له قطعًا. فيكون ذلك مذهباً سابعاً.
الثامن: يحوز إبدال اللفظ بالمرادف دُون غيره، وعلى ذلك جرى الخطيب البغدادي.
وإلى السادس والثامن أشَرتُ بقولي في النَّظم: (وَإنْ يَكُنْ لَمْ يَنْسَ) إلى آخِره.
التاسع: أن يُورَد على وجه الاحتجاج والفتيَا، فيجوز، أو التبليغ، فلا يجوز؛ لظاهر حديث البراء: "وآمنتُ برسولك الذي أرسلت" (¬١). قاله ابن حرم في كتاب "الإحكام".
العاشر: التفصيل بين الأحاديث الطوال فيجوز دُون القصار. حُكِي عن القاضي عبد الوهاب.
ويخرج من كلام الناس مذاهب أخرى غير ذلك فيها نظر؛ فلذلك أضربتُ عن حكايتها؛ خشية الطول.
وقولي: (بِالْأَمْنِ مِنْ تَغْييِر) تعليل للقول الراجح، أي: يجوز إذا ساوى المعنى جلاءً وخفاءً؛ بسبب الأمن من تغييره وإنْ كان لم يَنْس أو كان اللفظ غيْر مرادف.
تذنيب:
يظهر لهذه المسألة فوائد، وربما جُعلت ثمرة الخلاف في مسألة إقامة أحد المترادفين مقام الآخر أيضًا، والأحسن الأول؛ لأنه أَعَم.
نعم، منهم مَن يجعل الرواية بالمعنى من فروع تلك، وليس بجيد؛ لأنَّ اتحاد المعنى قد لا
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٥٩٥٢)، صحيح مسلم (رقم: ٢٧١٠).