كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

يكون مع الترادف؛ لِكَوْن اللفظ:
- مُركبًا، والمترادف من قِسم المفرد، ولذلك جاء ها هنا مذهب بالفرق بين المترادف وغيره كما سبق.
- أو أعجميًّا، والمترادف من أقسام لغة العرب وإن أمكن أن يكون في غيرها. وسيأتي لذلك مزيد بيان في موضعه.
وعلى كل حالٍ فهذه الفوائد قسمان:
أحدهما: الترجمة عن الألفاظ العربية بغيرها، وله أضرب:
أحدها: ما يمتنع قطعًا، كترجمة القرآن بِلُغة أخرى، وهو إجماع. وما يُحكَى عن أبي حنيفة من تجويزه قراءة القرآن بالفارسية صَحَّ أنه رجع عنه. حكاه عبد العزيز في "شرح البزدوي" (¬١)، وعلى تقدير أنه لم يَرجع تأوَّلَه بعض أصحابه بأنه أراد عند الضرورة والعجز عن القرآن.
نعم، قال القفال في "فتاويه": عندي أنه لا يَقْدِر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية. قيل له: فإذَنْ لا يَقدر أحد أن يُفَسرَ القرآن. قال: ليس كذلك؛ لأنَّ هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض، أمَّا قراءته بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله تعالى.
وقال غيره: الفرق بين معنى "الترجمة" ومعنى "التفسير" أن "الترجمة" بدل اللفظ بلفظ يقوم مقامه في مفهوم المعنى للسامع المعتبر لتلك الألفاظ؛ فلذلك امتنع.
و"التفسير" عبارة عمَّا في النفس من المعنى للحاجة والضرورة، فهو تعريف السامع بما فَهم المترجِم؛ فلا يمتنع، وهو فَرْقٌ حَسَن.
---------------
(¬١) كشف الأسرار (١/ ٤٠)، ط: دار الكتب العلمية - بيروت.

الصفحة 622