ص:
٣٢٠ - وَيُقْبَلُ الَّذِي لَهُ تَسَاهُلُ ... لَا في الْحَدِيثِ، وَكَذَا الْمُوَاصِلُ
٣٢١ - بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ ... يُحَصِّلَ الْمَرْوِيَّ في ذَاكَ الزَّمَنْ
الشرح:
لما ذكرتُ الشرط الثالث في الراوي وهو كونه ضابطًا واستطردتُ إلى مسألة الرواية بالمعنى، رجعتُ إلى ما يتعلق بالشرط المذكور، وهو كون التساهل هل هو مَظنة عدم الضبط؟ أو لا؟ والإكثار من الحديث هل هو مظنة التساهل؟ أو لا؟
فهاتان مسألتان:
الأولى: المتساهل إنْ كان تساهله في الحديث سماعًا وإسماعًا (كمَن لا يبالي بالنوم في السماع أو يُحدِّث لا مِن أصلٍ مصحح أو نحو ذلك)، فلا تعتبر روايته بلا خِلاف كما قاله في "المحصول" (¬١) وغيره.
نعم، إذا كان نعاسه يسيرًا بحيث لا يختل معه الكلام، لا يضر.
ومما يُعَدُّ من التساهل في الحديث تساهلًا مُضِرًّا مَن عُرِف بالتأويل لأجل مذهبه، فربما أحال المعنى بتأويله، وربما يزيد في موضع زيادة يُصحح بها مذهبه أو ينقص، أو يُغيِّر؛ لذلك فلا يوثق بخبره. قاله ابن السمعاني (¬٢).
ومن المتساهلين أيضًا: مَن عُرِفَ بقبول التلقين في الحديث، فيروي ولا يَذكر أنه لُقِّنَ ما
---------------
(¬١) المحصول (٤/ ٤٢٥).
(¬٢) قواطع الأدلة (١/ ٣٤٦).