كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

لم يسمعه من الشيخ.
ومنه المكثر مِن الشواذ والمناكير في حديثه، ومن عُرِفَ بكثرة السهو في رواياته إذا لم يُحدِّث مِن أصل صحيح، فكل هذا يَخرِم الثقة بضبطه.
وإن كان تساهله في غير الحديث ويحتاط في الحديث، قُبِلَت روايته على الأصح.
وقيل: يُرَدُّ المتساهل مطلقًا. ونَصَّ عليه أحمد، وأنكر على من قبل روايته إنكارًا شديدًا، وهو ظاهر كلام ابن السمعاني وغيره.
المسألة الثانية: وإليها أشرتُ بقولي: (وَكَذَا الْمُوَاصِلُ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ). فإذا أكثر مع قِلة مخالطته لأهل الحديث، فإنْ أَمْكَن تحصيل ذلك القَدْر من الأخبار في ذلك القدر من الزمان، قُبِلَ إخباره، وإلَّا فلا.
أما المُقِل من سماع الحديث ورواياته الذي لم يشتهر بمجالسة المحدثين ومخالطتهم فمقبول. وكذا مَن لم يَرْوِ إلا يسيراً كحديث واحد كما قال في "المحصول"، فإنه مقبول أيضًا، فقد قَبِلَت الصحابة حديث أعرابي لم يرو غير حديث، والله أعلم.
ص:
٣٢٢ - وَاقْبَلْ مُدَلِّسًا إذَا يُسَمِّى ... بِغَير مَشْهُورٍ، كَذَاكَ بِاسم
٣٢٣ - لِغَيرهِ [مُشَبِّهًا] (¬١) بِذَاكَا ... أَوْ مُوهِمًا رِحْلَة أوْ إدْرَاكا
الشرح:
لَمَّا كان التدليس له شبه بالتساهل، نالسَب أنْ أذكره عقبه.
وهو لُغةً: كتمان العَيْب في مبيع أو غيره، ويقال: "دالَسَه": خادَعَه، كأنه من "الدلس"
---------------
(¬١) في (ن ٣، ن ٤): مشتبها.

الصفحة 626