كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

من أبي سلمة. ثم ذكر أن بينهما سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، وأن هذا وَجْه الحديث.
وممن ذكر هذا القسم أيضاً الماوردي والروياني، قال ابن الصلاح: إنَّ هذا القسم مكروه جدًّا، ذَمَّه أكثر العلماء، وكان شُعبة مِن أشدهم ذَمّاً له، قال مرةً: "التدليس أخو الكذب"، ومرة: "لأنْ أزني أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُدَلِّس"، وهذا منه إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه.
والصحيح فيه التفصيل بين ما رواه بلفظ محُتمل لم يُبيِّن فيه السماع والاتصال فكالمرسل، وما بين كـ "سمعت" و"حدثنا" و"أخبرنا" فمقبول محتج به، وهو واقع مِن كثير مِن الرواة في الصحيحين وغيرهما كقتادة والأعمش والسُفيانين وهُشَيم بن بشير وغيرهم؟ وذلك لأنه ضربٌ من الإيهام، لا كذب.
وطرد الشافعي ذلك فيمن دَلَّس مَرَّة، وكذا قال إلْكِيا الطبري: مَن قَبِل المراسيل، لم يَرَ للتدليس أثرًا إلَّا أنْ يُدلّس -لضعفٍ- عمن سمع منه، فلا يُعمَل به إلَّا أن يقول: "حدثني" أو "أخبرني" أو "سمعتُ".
وحُكي عن الشافعي أيضا نحو ذلك.
وذهب فريقٌ من أهل الحديث والفقهاء إلى الجرح بهذا التدليس مطلقاً ولو بَيَّنَ سماعَه، وإنما لم أذكر هذا القسم في النَّظم لِمَا عُلِمَ مِن كَوْنه قادحًا عند عدم التصريح بالسماع، فيخرج بالمفهوم؛ لأنه خارج عما ذكرنا قبول التدليس فيه، وأما عند التصريح فيخرج عن كونه تدليساً.
وأما القسم الذي بَدأتُ به وسبق شرحه فقال ابن الصلاح: (إنَّ أَمْرَه أخَف، وفيه تضييع للمروي عنه، وتوعيرٌ لطريق معرفته على مَن يطلب الوقوف على حاله وأهليته، ويختلف الحال في كراهته بحسب الغَرض الحامل عليه، فقد يَحمِلُ عليه كَوْن الشيخ غير

الصفحة 628