كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ثقة أو متأخِّر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دُونه أو أصغر سنًّا من الراوي عنه، أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب الإكثار مِن ذِكْر شخص واحد على صورةٍ واحدةٍ).
قال: (وتسمح بذلك جماعةٌ من الرواة المصنِّفين كالخطيب في تصانيفه) (¬١). انتهى
وليس فيه تصريح بحكم الجرح به.
وقد قال أبو الفتح ابن برهان: هو جرح إلَّا أن يكون مَن عدل عن اسمه مِن أهل الأهواء صوناً له عن القدح مع أنَّ بعض العلماء قبلهم.
وقال غيره من الأصوليين: إنه غير قادح.
قال ابن السمعاني: (هذا إذا كان لو سُئل عنه أخبر عنه بِاسْمه، كما كان ابن عُيينة يدلس، فإذا سُئل عمن حدَّثه بالخبر، نَصَّ على اسمه ولم يكتمه، أمَّا مَن لو سُئل عنه لم يُنبِّه عليه، فمردود ((¬٢).
وفَصَّل الآمدي بَين أن يكون تغيير الاسم لضعف المروي عنه فيكون جرحًا، أو لِصغر سِنه أو لكونه مختلَفًا في قبوله وهو يعتقد القبول، كمبتدع لم يُسَمه بِاسْمه المشهور حتى لا يَقدح فيه مَن لا يعتقد قبوله، أيْ: أو نحو ذلك، فلا يكون جرحاً.
وما قاله حسن ظاهر؛ لئلا يؤدي إلى العمل بخبر غير الثقة، أما إذا لم يُعلَم تغييرُه لماذا؟ فمحتمل.

الصورة الثانية: أن يُسمي شيخه باسْم شيخ آخَر لا يمكن أن يكون رواه عنه، كما يقول تلامذة الحافظ أبي عبد الله الذهبي: (حدثنا أبو عبد الله الحافظ) تَشبيهًا بقول البيهقي فيما يرويه عن شيخه أبي عبد الله الحاكم: (حدثنا أبو عبد الله الحافظ)، وهذا لا يقدح؛ لظهور
---------------
(¬١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٦).
(¬٢) قواطع الأدلة (١/ ٣٤٦).

الصفحة 629