كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ص:
٣٢٤ - أَمَّا مُدَلِّسُ الْمُتُونِ الْمُدْرجُ ... مَرْوِيَّهُ بِغَيرهِ فَيَمْزُجُ
٣٢٥ - مِنْ غَر تَمْيِيزٍ فَذَا مَجْرُوحُ ... إنْ كَانَ قَصْدُه لِذَا يَلُوحُ

الشرح:
ما سبق من الصور الثلاث هو الذي لا جَرح فيه كما عَلمته، وأما هذا القسم فهو الذي يكون جرحًا، وقد سبق القسم الذي بدأ به ابن الصلاح وأنه جرح في بعض أحواله، فَيُضم إلى هذا.
نعم، لم يذكر ابن الصلاح هذا القسم الذي ذكرناه هنا فيما يسمى تدليسًا، بل أفرده بنوع آخَر، وهو المسمَّى بِـ "المدرج "، وإليه أشرت بقولي: (الْمُدْرِجُ) بكسر الراء اسم فاعل، و (مَرْوِّيهُ) مفعوله، فالراوي للحديث إذا أدخل فيه شيئًا من كلامه أولًا أو آخِرًا أو وسطًا على وجه يُوهِم أنه من جملة الحديث الذي رواه -وهو المراد بقولي: (فَيَمْزُج مِنْ غَيْر تَمْيِيزٍ) - يُسمَّى هذا "تدليس المتون"، وفاعله مجروح إن كان فَعَله عن قصدٍ؛ لِمَا فيه من الغش. أما لو اتفق ذلك من صحابي أو غيره من غير قصدٍ، فلا.
ومن هذا النوع كثير في الحديث أفرده بالتصنيف الخطيب البغدادي، فشفَى وكَفَى.
فمن أمثلته المشهورة حديث ابن مسعود في التشهد، قال في آخره: "فإذا قلت هذا، فإنْ شئتَ أنْ تقوم فَقُم، وإنْ شئتَ أنْ تقعد فاقعد" (¬١) وهو من كلامه، لا مِن متن الحديث المرفوع. قاله البيهقي والخطيب.
---------------
(¬١) سنن أبي داود (رقم: ٩٧٠). قال الألباني: (شاذ بزيادة: "إذا قلت ... "، والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفاً عليه). (صحيح سنن أبي داود: ٩٧٠).

الصفحة 631