كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وقال النووي في "الخلاصة": (اتفق الحفاظ على أنها مُدْرَجة) (¬١).
ولا يعارضه قول الخطابي: اختلفوا في كونه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن مراده اختلاف الرواة فيه، وهذا من المدرج آخرًا.
أما مثال المدرج أولًا فما رواه الخطيب بسنده عن أبي هريرة: "أسبغوا الوضوء، وَيْل للأعقاب من النار" (¬٢). فإنَّ "أسبغوا الوضوء" من كلام أبي هريرة.
ومثال الوسط: ما رواه الدارقطني عن بسرة بنت صفوان: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن مَسَّ ذكَره أو أنثييه أو رفغه، فليتوضأ" (¬٣) قال: فذِكر الأنثيين والرفغ مُدْرج؛ إنما هو من قول عروة الراوي عن بسرة.
والبسط في ذلك محله علم الحديث.
ويُعْرف الإدراج بأن يَرِد من طريق أُخرى التصريح بأنَّ ذلك من كلام الراوي، وهو طريق ظني قد يَقوى كما إذا وقع في آخِر الحديث، وقد يَضعُف كما إذا وقع في أثنائه.
قلتُ: وهو [مُشْكِل] (¬٤) بزيادة الثقة؛ لاحتمال كون ذلك منها، وسيأتي إيضاحه هناك.
---------------
(¬١) خلاصة الأحكام (١/ ٤٤٩).
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ١٦٣) بلفظ: (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ؛ فإن أبَا الْقَاسِمِ قال ... )، الفضل للوصل المدرج (١/ ١٥٨).
(¬٣) سنن الدارقطني (١/ ١٤٨)، وقال الإمام الدارقطني: (كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الحْمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَوَهِمَ فِي ذِكْرِ الْأنْثَيَيْنِ وَالرَّفْغِ وَإِدْرَاجِهِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ غَيْرِ مَرْفُوعٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ هِشَامٍ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السخْتِيَانِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا).
(¬٤) في (ش، ض): يشكل. والمعنى: مشتبه.

الصفحة 632